فايزه محمد
على الرغم من أن إنشاء الصحف الإلكترونية في سلطنة عمان يعتبر حديث العهد مقارنة بدول أخرى كثيرة سبقتنا بسنوات إلى ذلك، إلا أنه ومنذ سنوات قليلة شهد الإعلام الإلكتروني العماني نقلة نوعية خاصة بعد أن صدر القرار الوزاري رقم 341/2020 م بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون المطبوعات والنشر الذي سمح لأول مرة بترخيص الصحف الإلكترونية لتمارس عملها بشكل قانوني لينطلق الإعلام الإلكتروني لما يمكن أن نسميه العصر الذهبي والذي يفرض على هذه الصحف والمواقع مسؤولية الاستفادة مما أتيح لها لرفد الإعلام العماني بالمعلومة الصادقة والموثوقة.
وقبل نحو 5 سنوات فقط كانت الصحف الإلكترونية تعد على أصابع اليد الواحدة قبل أن تشهد طفرة كبيرة في العدد وأيضا في الحسابات الإخبارية متخطية بعضا مما واجهته من تحديات كان أهمها هو عدم وجود ترخيص رسمي لها بممارسة العمل مما كان يحد بشكل كبير من نشاطها سواء في التغطيات الإعلامية أو الحصول على الإعلانات التجارية التي توفر لها تمويلا يساعدها على استمرار نشاطها الإعلامي، إذ أن أغلب الصحف وربما جميعها تعتمد على مصدر دخل واحد فقط وهو الإعلانات، وهي على قلتها وندرتها تسمح لها على الأقل بتغطية بعض نفقاتها.
وهنا تتجلى أهمية قرار السماح بترخيص الصحف الإلكترونية في أن كثيرا من المعلنين كانوا يعزفون عن الاعلان فيها لعدم وجود الترخيص إضافة إلى أن الصحف الإلكترونية ليست سوقا مغرية من الناحية المادية، وأغلب من يعملون بها موظفون في قطاعات مختلفة بالدولة والشغف الإعلامي وحده هو الذي يدفعهم لممارسة العمل الإعلامي.. ناهيك عن النظرة إلى العاملين بها على أنهم متطفلون على الإعلام حتى أنها كانت لا تدعى إلى المؤتمرات الصحفية والفعاليات المختلفة إلا نادرا ولم تواجه إنصافا إلا مع صدور القرار الوزاري المذكور الذي أتاح لها أيضا نشر الإعلانات التجارية بشكل أفضل، وأتاح لها أيضا حضور الفعاليات والمؤتمرات الصحفية ومخاطبة المؤسسات المختلفة من أجل الحصول على المعلومة.
وفي ظل هذا الدعم تواجه الصحافة الإلكترونية تحديا من نوع جديد يتمثل في الكثير من الحسابات التي تقوم بين الفينة والأخرى بنشر بعض الأخبار غير الصحيحة مستغلة الترخيص القانوني من أجل الترويج لنفسها وإعطاء صفة الوثوقية لأخبارها، ومن المؤسف أن كثيرا من هذه الأخبار تنتشر خارج سلطنة عمان ويتم التعامل معها على أساس أنها صحيحة وصادرة من صحف مرخصة قانونيا.
ومع وجود شخص مثقف ومفكر على رأس وزارة الإعلام وهو معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي وزير الإعلام الموقر والذي لديه إطلاع واسع بمسيرة النشر الإلكتروني وتطورها في سلطنة عمان وعاصر الإعلام الإلكتروني في سلطنة عمان منذ بداياته في نهاية سنة 1999 بتأسيس موقع سبلة العرب ثم المنتديات الأخرى حتى تطور مسيرة الإعلام الإلكتروني بتأسيس الصحف الإلكترونية, بات للإعلام الإلكتروني مساحة كبيرة من الحرية في النشر سواء التحقيقات الصحفية أو المقالات حيث يؤمن معاليه بأهمية التنوع الصحفي في سلطنة عمان والتنافس الشريف على إيصال المعلومة للمتلقي.. لكننا نتمنى من وزارة الإعلام أن يكون هناك تنظيما أكثر للنشر الإلكتروني لحمايته من الفوضى ، ونأمل أن يحدث ذلك في قانون الصحافة والنشر الجديد الذي طال انتظاره
لما في ذلك من مصلحة للوطن والمواطن ومسيرة النهضة المتجددة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
فالساحة لا تخلو من وجود إعلاميين مجيدين سواء في مجال النشر الورقي أو الإلكتروني وكذلك وجود قارئ يتميز بالذكاء ومسؤوليتنا احترامه وعدم تقديم المعلومة المضللة من أي مصدر كان.
