حمد سعيد الصواعي
نعم خطباء أم قارئون بخطبة صلاة الجمعة، فمنابرها يجب أن تكون أهلا لها ومن يملكون المقدرة والكفاءة والسيرة الحسنة، حتى تكون الخطبة مؤثرة ومشوقة وفي مستوى الحدث ملتمسة قضايا الناس العصرية.
فمساجدنا والحمد لله في كافة مناطق السلطنة تمتلئ عن بكرة أبيها بالمصلين في صلاة الجمعة بالرغم من اتساعها حتى نجد أحيانا أخر المصلين يصلون خارج المسجد، ومن هذا المنطلق تشكل خطبة صلاة الجمعة دعامة أساسية في معالجة قضايا هذا العصر من خلال أنها إحدى الوسائل الأساسية في التوعية والتثقيف والتأثير والتأثر في تعديل السلوكيات السلبية إضافة إلى إثراء الفكر في شتى القضايا التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
فإذا كان هناك خطباء يشار إليهم بالبنان يشكلون ثقلا كبيرا في إثراء الخطبة بقضايا العصر بعيدا عن السجع المتكلف والألفاظ المشدودة والكلام المتكرر والاسترسال غير المبرر له، ومدى قدرتهم وكفاءتهم في توظيف فنون اللغة خدمة لمضمون الخطبة من خلال الاستشهاد بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والقصص والآثار، وكذلك تمكنهم في تنويع نبرات الصوت المتمثل في توظيف علامات الترقيم وأساليب التعجب والاستفهام والإغراء حتى تكون الخطبة مشوقة من بدايتها وحتى نهايتها غير مشتتة الأفكار يتابعها المصلين بكافة جوارحهم، وبالتالي هؤلاء الخطباء يتركون بصمات قوية في مناطقهم حتى نجد أن بعض المصلين يقطعون المسافات الطويلة تاركين المساجد القريبة من منازلهم نظرا لقيمة ومكانة ذاك الخطيب.
بالمقابل نجد وللأسف الشديد خطباء غير ملمين بأركان الخطبة فتجد بعضهم يطيل في الخطبة غير مراعيا أوضاع المصلين
والبعض الآخر يبتعد عن الوسطية من خلال كثر ة الانفعال وشدة الصراخ دون الحاجة لهذا الانفعال فالموضوع الذي يتناوله، لا يستحق هذا الانفعال والبعض الآخر لا يوظف نبرات صوته بالطريقة الصحيحة وهو من بداية الخطبة إلى نهايتها بنفس رتم الصوت مما يجعل المصلين غير مركزين معه، وبعضهم يقاوم النعاس وينتظر بفارغ الصبر الانتهاء من الخطبة،وكذلك هناك خطباء قدرتهم النحوية ضعيفة، فينصبون الفاعل، ويرفعون المفعول به، وهكذا مع بقية الجمل بالرغم أنه يقرأ من ورقة.
وحول هؤلاء نناشد وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بوضع إستراتيجية نظرية وعملية في التدريب بمتابعة هؤلاء وتشخيصهم وتقويمهم وتحديد أوجه النقص والقصور لديهم وبعدها تنفيذ خطة تدريب متكاملة حول فنون اللغة العربية وكيفية التعامل معها، وكذلك حول الأركان الأساسية في الخطبة حتى يكون لدينا خطباء متمكنين قادرين على توصيل رسالتهم بأساليب مشوقة، يملكون كافة المهارات الأساسية التي من خلالها قد تعينهم في تناول موضوع الخطبة بطرق مؤثرة ومشوقة تجذب كافة المصلين. وفي الختام يبقى أملنا كبير في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في تبني استراتيجية التقويم والتدريب.
