أحمد بن ناصر الراشدي
ahmed_squ@hotmail.com
أثناء تطبيق دراسة ميدانية عن ثقافة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في سلطنة عمان، واجهتني بعض العقبات التي سأنشرها في جزء خاص بالدراسة معني بذكر الصعوبات التي واجهها الباحث خلال تطبيق دراسته.
ومن أغرب هذه العقبات هي عدم تعاطي مؤسسة حكومية مع موضوع الدراسة بشكل جيد في تطبيق أدوات الدراسة، مع العلم أن هذه المؤسسة تعتبر من المؤسسات المعنية بحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في سلطنة عمان وفق القوانين المحلية واللوائح التنفيذية المنظمة لها.
كذلك، كان الأغرب من هذا عدم تعاون بعض الحالات من الأشخاص ذوي الإعاقة في استكمال الأدلة الميدانية لجمع المعلومات، تبادر إلى ذهني تساؤل: هل ضعف التجاوب الذي لمسته هو بسبب وجود فجوة بين الأشخاص ذوي الإعاقة ومؤسسات الدولة المعنية برعاية حقوق هؤلاء الأشخاص؟!
لذلك، تملكتني رغبة في كتابة هذا المقال يكون موجزا عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وعن التزام الدولة إزاء هذه الفئة.
إن التراث الإنساني يحفل بشواهد وضاءة وراسخة من متحدي الإعاقة، استطاعوا بعزيمتهم وقدرتهم وروحهم المتفائلة والمستبشرة أن يحولوا ما ظن البعض أنها مواقف ضعف إلى مواقف قوة وإبداع، وهناك نماذج عديدة في مجتمعنا برزت وتميزت ولم تكن الإعاقة إلا كشيء عابر تم تجاوزه إلى أفق أوسع.
وفي الجانب التشريعي، نصت المواثيق الدولية على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في البقاء والنمو والحماية والرعاية الصحية والتأهيل وإعادة التأهيل، وحقهم في التعليم دون تمييز وكذلك حقهم في الحياة الكريمة وتوفير كافة أشكال الرعاية، وأكدت هذه المواثيق أن الإعاقة ليست سببا في العجز بل هي في كثير من الحالات تدفع إلى مجابهة التحديات واستكشاف آفاق ريادية وإبداعية.
ومحليا، فإن النظام الأساسي للدولة اشتمل على العديد من الجوانب التي تتعلق بحقوق الإنسان بشكل عام وحقوق الأشخاص ذوي الاعاقة بشكل خاص، ونصّ في بعض مواده إلى عدة مبادئ معنية بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية وواجباته، استنادا إلى قيم الحرية والمساواة وعدم التمييز لأي سبب كان، بالإضافة إلى العديد من الاتفاقيات والمُعاهدات الدولية ذات الصلة والتي انضمت وصادقت عليها السلطنة، ومنها اتفاقية الأشخاص ذوي الاعاقة.
ولا يزال الأشخاص ذوو الإعاقة في كثير من الأحيان بحاجة إلى التفات ورعاية من قبل باقي أفراد المجتمع، لكونهم غير قادرين على توفير مستلزماتهم واحتياجاتهم بشكل طبيعي، ومساعدتهم كذلك في تذليل الصعاب التي تقف عائقا أمام تنمية قدراتهم المختلفة، وهم بحاجه أيضا إلى من يضمن حقوقهم في الاندماج في نظام التعليم العام والتوظيف والعيش المستقل في المجتمع، وحرية التنقل والمشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية، والتمتع بالحماية الاجتماعية والعيش في بيئة عمرانية وتكنولوجية ميسَرة مما يساعدهم في الحصول على حق الوصول، والتمتع بحرية اختيار العلاج الطبي المناسب لهم وغيرها من الحقوق.
كما أن هناك عدة مؤسسات حكومية ومؤسسات مجتمع مدني معنية بالعمل على ضمان توفير حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، نذكر منها الجمعية العمانية للأشخاص ذوي الإعاقة وجمعية رعاية الأطفال المعاقين وغيرها من الجمعيات المتخصصة، بالإضافة إلى وزارة التنمية الاجتماعية التي أوجدت مديرية عامة معنية بالأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تشرف كذلك على متابعة تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها سلطنة عمان.
ولكن السؤال هنا هل نحن نسير في الطريق الصحيح فيما يخص هذه الفئة؟ وهل ما نقوم به يعتبر كافٍ؟ وهل وزارة التنمية الاجتماعية هي فقط معنية برعاية هذه الفئة وضمان حقوقها وفق القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية المعنية بذلك؟
والجواب أن وزارة التنمية الاجتماعية ليست الوحيدة المعنية بهذه الفئة، لكن الجميع معني بها كل حسب تخصصه، فوزارة التربية والتعليم مسؤولة عن توفير حق التعليم المناسب لهذه الفئة كل حسب نوع إعاقته، وكذلك الحال بالنسبة لوزارة الصحة والتي يقع على عاتقها تقديم الرعاية الصحية لهم وكذلك فيما يتعلق بالتأهيل اللاحق لهم، بالإضافة إلى مسؤولية الجهات المعنية بتسهيل الطرق وتوفير حق الوصول لهم، ولوزارة الثقافة والرياضة والشباب دور في هذا الجانب، حيث إن هذه الفئة لها حق ممارسة الألعاب الرياضية مثلها مثل أي فئة أخرى، والتساؤل هنا هل أنديتنا الرياضية مؤهله لاستقبالهم؟
الكل هنا معني برعاية فئة الأشخاص ذوي الإعاقة، وما يقدم لهم يعتبر حق وليس خدمات، لذلك الكل عليه واجب إشراكهم في المجتمع لكي يتمكنوا من الحصول على العيش الكريم وفق القوانين المحلية والمعاهدات الدولية.
وأود أن أشير إلى أن الجمعية الخليجية للأشخاص ذوي الإعاقة تقيم ملتقى سنويا لهذه الفئة، لاستعراض بعض النماذج وتجارب المؤسسات الحكومية والخاصة والمدنية في دول الخليج حول ضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتجارب الميدانية لهذه المؤسسات، وأرى أنه من الجيد حضور بعض مسؤولي المؤسسات الحكومية والمدنية والقطاع الخاص بالسلطنة لمثل هذه الملتقيات لنقل التجارب الجيدة وعدم الاكتفاء بإرسال مندوبيهم لهذا الملتقى لتسجيل الحضور فقط.
همسة: “إن كل ما يجب أن يُقدم لهذه الفئة يسمى بحقوق وليس خدمات، فالحقوق مكتسبة والخدمات مكملة”.
