مريم الشكيلية
في الثاني عشر من ربيع الأول يحتفل المسلمون في شتى بلاد العالم بذكرى المولد النبوي الشريف على صاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام، وتتنوع طرق الاحتفال بهذه المناسبة العطرة من بلد إلى آخر، حتى في البلد الواحد تلاحظ احتفالات متنوعة ولكن معظمها تكون احتفالات تتضمن قراءة السيرة النبوية الشريفة وسرد تاريخ مولده صلاة الله وسلامه عليه، والمعايدات بين الناس، وحالياً مع ظهور وانتشار برامج التواصل الاجتماعي أصبحت هذه المناسبة مع غيرها ذات انتشار على هذه البرامج.
كما أن البرامج التلفزيونية والإذاعية لها نصيبها من هذه المناسبة الطيبة من خلال بث برامج عن السيرة النبوية وعن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن مسار الدعوة وقصصها من خلال الأفلام للكبار والصغار أو من خلال المسلسلات التاريخية القديمة أو الحديثة إن وجدت، ومن خلال بث حلقات الذكر والتعلم، وأيضاً مشاركة شرائح المجتمع بها من خلال برامج حوارية مفتوحة أو المجالس الشعبية، كما أن البعض يحيي الذكرى بالتجمعات العائلية وتقديم مأكولات خاصة.
لكن هذه المظاهر ليست كل شيء، هناك ما هو أعمق من ذلك..
في خضم هذه الأجواء المزدحمة في أحياء الذكرى النبوية الشريفة من برامج وغيرها، وما تبثه تلك البرامج وما تنقله هنا وهناك، إلا أن الأمر من وجهة نظري فإنها تفتقر إلى الروح والشعور بها من القلب، فربما البعض منا يستشعر الإجازة أو العطلة التي ترافق هذه المناسبة أكثر من المناسبة نفسها، فهو يتطلع إليها بشغف ويعد الخطط مع العائلة، هذا كله ليس عيبا أو حراما إنما هناك شيء ينقصه أو شيء أساسي غائب وهو استشعار المناسبة وعيشها بالقلب والسلوك، وأن تكون هذه الذكرى مناسبة لتجديد النفس واتباع النبي والاقتداء بأخلاقه الحميدة والوقوف مع النفس ومراجعتها في مسار حياتنا الحالية، ومعرفة هل هي تتوافق مع نهجه صل الله عليه وسلم أم لا، نعتبر هذه المناسبة محطة للتوقف والنظر إلى ما نحن عليه اليوم وأن نستحضر السؤال العميق وهو: “لو أن رسول الله كان بيننا الآن هل هو راض عنا؟”.
لا يكفي أن تمر علينا الذكرى العطرة بهذا الفتور، أو فقط نجعلها معايدات بلا شعور أو نحولها إلى طقوس كلمات فقط عبر برامج التواصل الاجتماعي، أو إننا نستذكرها ليوم واحد فقط كمناسبة، فنحن بحاجة إلى أن نقف وقفة تأملية مع السيرة المحمدية لنلملم شتات أمرنا، ونفهم هذا التداخل المعقد في حياتنا والصراع بين الحداثة والقيم وكيفية المحافظة على الهوية الإسلامية في ظل هذا المتغير الذي عصف بنا كالموج.
