أحمد بن ناصر الراشدي
يعتبر الإعلام المرئي من أكثر الوسائل تأثيرا على الفرد في المجتمع، مما يعني أن هذه الوسيلة الإعلامية تقع عليها مسؤولية كبيرة في مجال التثقيف بحقوق الإنسان، وتأتي هذه المسؤولية من خلال التنوع البرامجي الذي يبثه التلفزيون بشكل خاص.
ولا يقتصر الأمر في توعية المجتمع بثقافة حقوق الإنسان على البرامج الثقافية أو نشرات الأخبار أو اللقاءات الحوارية وغيرها، بل إن للدراما أهمية كبيرة في هذا الجانب، كونها تلامس الواقع وتعكس الممارسات المجتمعية بصورة واقعية إلى المشاهدين في منازلهم، والتنوع والأساليب الدرامية المستخدمة تساهم بشكل فعّال في ترسيخ الأفكار المطروحة في ذهن المشاهد بطريقة كبيرة، قد تكون أهم من أي برنامج آخر يمكن تقديمه من خلال شاشة التلفزيون.
والمتتبع للدراما العمانية يجد أن ثقافة حقوق الإنسان كانت حاضرة بشكل ملحوظ في بعض المسلسلات الرمضانية، فمسلسل “درايش” مثلا الذي كان يعرض في شهر رمضان في إحدى السنوات، ناقش مواضيع عدة مهتمة بثقافة حقوق الإنسان بصورة كوميدية، مثل حق التعبير عن الرأي وحق الرعاية الصحية وحق التعليم وغيرها من الحقوق، وكذلك تطرق مسلسل “دهاريز” إلى عدة مواضيع معنية بحقوق الإنسان، منها ماهو متعلق بحق الرعاية الصحية وأهمية توافرها وضمانها على كافة المستويات داخل المجتمع العماني، وفي رمضان الماضي ناقش مسلسل “اسمع وشوف” بعض المواضيع المرتبطة بحقوق الإنسان ومنها حق العمل وحق الرعاية الصحية وغيرها من الحقوق التي توليها الدولة اهتماما بالغا من خلال التصديق والانضمام إلى الاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان وسن القوانين المحلية وإيجاد آليات الحماية المتعلقة بهذه الحقوق.
ومع ذلك؛ نجد أنفسنا في حاجة ماسة إلى تعزيز الاهتمام في استخدام الدراما كآلية من آليات حماية وتعزيز مفاهيم حقوق الإنسان في بعض المواضيع، فنجد في كافة الأعمال الدرامية سواء كانت محلية أم خليجية أم عربية القليل من الاهتمام في نشر الوعي بثقافة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك تمكينهم من العيش بكل سلاسة مع قرنائهم في المجتمع بدون أي وصمة أو تمييز.
كذلك تعكس الدراما اهتماما متفاوتا بقضايا حقوق الطفل والإهمال والإساءة لهذه الفئة، رغم الفواجع التي نسمعها دائما من وفيات وإصابات وغيرها من الأحداث، حيث يعد الأطفال هم الفئة الأولى بالرعاية ومن المهم جدا توجيه الدراما والإعلام بتكثيف العمل على نشر التوعية والتثقيف الخاصة بهذه الفئة.
ومع الاهتمام الجيد الذي نلمسه بقضايا حقوق الإنسان، تبقى الدراما التلفزيونية المحلية بحاجة إلى خطوات متقدمة أخرى في نشر ثقافة حقوق الإنسان من خلال الطرح الدقيق للمعلومات، لذا فإن مسؤولية المختصين بمجال الإعلام والمختصين بكتابة الأعمال الدرامية باتت كبيرة ومهمة لتحديث المعلومات الخاصة بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وآلية توظيفها سواء كان في الدراما العمانية أم حتى في النشاط المسرحي للرقي بهذه المنصات وضمان حرية الفكر والإبداع الذي يساهم في تقديم دراما جيدة قادرة على التأثير إيجابا في المجتمع.
