وسائل إعلام ـ شؤون عمانية:
في وقت سابق حذر الملياردير إيلون ماسك من أن التكنولوجيا يمكن أن تصبح “أكبر تهديد وجودي للبشرية” إذا لم تنظمها الحكومات، فإن العالم استدعى بالفعل شيطاناً مختلفاً ومدمراً بقدر الذكاء الاصطناعي نفسه، ألا وهو الحوسبة الكمومية “كوانتم”، التي يمكن بمفردها أو من خلال دمجها مع الذكاء الاصطناعي، أن تكون قوية للغاية وقادرة على إحداث فوضى، فهي تؤدي في ثوان معدودة مهام، قد تستغرق أجهزة الكمبيوتر التقليدية ملايين السنين لإنجازها، فضلاً عن قدرتها الخارقة لكسر أي تشفير مهما كانت درجة تعقيده، وهو ما يشكل خطراً يستدعي تدخل الحكومات لضبط هذه التكنولوجيا قبل فوات الأوان؟
هذا ما نقلته نشرت صحيفة اندبندنت الناطقة باللغة العربية في تقرير لها الذي يشير إلى أن على الرغم من الضجيج المصاحب لفكرة التقدم الهائل الذي يحرزه الذكاء الاصطناعي مثل الادعاء الغريب لأحد مهندسي شركة “غوغل”، كما نشرت صحيفة “واشنطن بوست” قبل أسابيع، أن نظام الذكاء الاصطناعي الجديد للشركة الذي يتحكم في النماذج اللغوية لتطبيقات الحوار والدردشة المعروف باسم “لامدا”، يتمتع بقدر كبير من الوعي ويبدو أشبه بإنسان عاقل، وعلى الرغم من توقعات إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة “تيسلا” بأن أجهزة الكمبيوتر التقليدية ستتمتع بذكاء يعادل الذكاء البشري بحلول عام 2029، فلا تزال التكنولوجيا تفشل في عدد من المهام اليومية البسيطة، بما في ذلك قيادة السيارات ذاتية التشغيل، بخاصة عند مواجهة ظروف غير متوقعة تتطلب أقل قدر من الحدس أو التفكير البشري.
ويضيف التقرير أنه ليس من المستغرب أن تحيط بالذكاء الاصطناعي هذه الضجة، بخاصة أن ماسك نفسه، حذر من أن التكنولوجيا يمكن أن تشكل أكبر تهديد وجودي للبشرية إذا لم تنظمها الحكومات، لكن سواء وصلت أجهزة الكمبيوتر إلى ذكاء شبيه بالبشر أم لا، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي بالفعل وحشاً مخيفاً، إذ لم يعد فقط مجرد نظام غاشم يتخذ القرارات بطريقة آلية غير ذكية، باستخدام الخوارزميات وغيرها من التقنيات التي تتطلب كميات خارقة من البيانات، وإنما تستخدمه الحكومات والشركات على نطاق واسع لمراقبة الأماكن العامة، ورصد وسائل التواصل الاجتماعي، وإنشاء تقنية التزييف العميق، وإطلاق العنان للأسلحة الفتاكة المستقلة ذاتية التشغيل، ما جعله خطيراً على البشرية.
ويضاعف من هذا الخطر عدم وجود أي تنظيم لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، بل على العكس تولت الشركات والتكتلات التكنولوجية العملاقة غير الخاضعة للمساءلة، مثل “غوغل” و”ميتا” (فيسبوك) وغيرهما، أدوار القاضي وهيئة المحلفين في كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وتتمكن من إسكات الأصوات المعارضة، بما في ذلك مهندسوهم الذين يحذرون في أي وقت من المخاطر التي تولدها هذه التكنولوجيا المتطورة.
وفي وقت يشكل فشل العالم في كبح جماح شيطان الذكاء الاصطناعي، تحذيراً قوياً للتداعيات التي ينتظر أن تحدث في المستقبل، تتبلور تقنية ناشئة أكثر قوة يمكنها إحداث فوضى عارمة، بخاصة إذا تم دمجها مع الذكاء الاصطناعي، ألا وهي الحوسبة الكمومية “كوانتم كمبيوتنغ” التي يبدو العالم في حاجة ماسة إلى فهم التأثير المحتمل لها، وتنظيمها ومنعها من الوقوع في الأيدي الخطأ قبل فوات الأوان، حتى لا يكرر الأخطاء التي ارتكبها برفضه تنظيم الذكاء الاصطناعي.
وعلى الرغم من أن الحوسبة الكمومية لا تزال في بداياتها، فإنها تعمل على أساس مختلف تماماً عن أجهزة الكمبيوتر الحالية القائمة على أشباه الموصلات، وإذا نجحت المشاريع المختلفة التي تعمل دول كثيرة على تطويرها حالياً حول العالم، فستكون هذه الآلات قوية للغاية، وتؤدي مهام خلال ثوان معدودات، قد تستغرق أجهزة الكمبيوتر التقليدية ملايين السنين لإنجازها، بحسب ما يقول موريتز كوب الباحث في جامعة “ستانفورد” الأميركية.
