راشد بن حمد المسروري
يقول النبي صلى الله عليه وسلم “تسعة أعشار الرزق في التجارة” والتجارة بتعريفها البسيط هي علاقة تجارية بموجبها يقوم التاجر أو مجموعة تجار ببيع سلع وخدمات للطرف الآخر وهو العميل أو المستهلك، بموجب أتعاب تسمى فائدة فوق رأس المال، وهذه هي التجارة بمختصر شديد.
وبحكم تعاملاتنا اليومية المختلفة مع مختلف شرائح المجتمع، نسمع عبارات “أنا بسوي بزنس”، “أنا معي بزنس”، ” أنا شريك في بزنس”، يرددها كل طموح وحالم للدخول في عالم ريادة الأعمال، وهذا يكون نابعا إما من رغبة وطموح فردي أو عائلي متوارث أو اتفاق جماعي كما أشرت أعلاه، لغاية وهدف تجاري يهدف إلى جلب الفائدة لكلا الطرفين “مفيد ومستفيد”.
إن مثل هذه العبارات لا تصدر إلا في بيئات اقتصادية مشجعة وتشريعية حامية وإدارية منظمة، وقوانين رادعة وتسهيلات جاذبة وأنظمة متجددة، وتحالفات ناجحة ترتقي بها إلى سلم النجاح والنمو.
ولنا أمثلة كثيرة في مختلف دول العالم وبالذات الدول التي تعتمد على البحث والابتكار والصناعات المحلية، والتي أسست أفراد مجتمعاتها على مبدأ الاحتراف والابتكار من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية القصيرة وطويلة المدى.
إن تهيئة مسببات المنافسة وكبح جماح الاحتكار والتستر، يعود إلى البنية التشريعية والتنظيمية والقانونية التي تتمتع بها الدولة من أجل تنظيم عالم التجارة، وهذا ما نحتاج إليه في الخطط الاستراتيجية القادمة.
ما تراه أعيننا بين الحين والآخر من معوقات وأزمات تمر بها الدول والحكومات وتتأثر بها التجارة ومنهم “أصحاب البزنس”، يدعونا إلى ضرورة هيكلة هذا القطاع الحيوي وتنظيمه وتنوع شرائحه حتى تكون هناك ديمومة واستمرارية في أي ظرف من الظروف التي تعصف بالعالم.
كما أن “البزنس” ليس هواية ورغبة مؤقتة ولكنه التزام طويل الأمد متى كان هناك نمو وازدهار لأي مجال تجاري يدخل في عجلة الاقتصاد الوطني لأي دولة.
نتطلع لأن تكون مثل هذه العبارات منتشرة في جميع المحافظات لزيادة الحركة الاقتصادية والتجارية والعمرانية والاستهلاكية وغيرها من القطاعات، التي ستزيد رفد الميزانية العامة للدولة بمختلف الرسوم المفروضة وتشغيل كافة المرافق الأساسية لكل محافظة، وتقليل الاحتكار وتشجيع المنافسة وأيضا تعمين القطاعات تعميناً حقيقيًا يبدأ من التعليم في المدارس وينتهي بالتدريب في الجامعات والكليات وذلك تحقيقًا لمفهوم التكامل الاقتصادي.
