زينة الراشدية تكتب: هل موظفك سعيد؟

زينة الراشدية 

إن من إحدى ركائز النجاح المؤسسي الحفاظ على المزاج الجيد للموظف، ويعد هذا الأمر أولوية قصوى لإدارة الموارد البشرية لضمان جودة العمل واستمرارية عطاء الموظف لفترة أطول في الإطار المؤسسي، حيث تعتبر الموارد البشرية من الأصول لدى أي مؤسسة لأهميتها وما تسهم فيه من نجاح العملية الإنتاجية.

وإذا ما تحرّينا الدقّة، فسنجد أنّ مزاج الموظّفين الجيّد وإيرادات الشركة صِنْوان لا يفترقان، لذلك نرى كُبرى الشركات دائمة البحث والتحرّي عن سُبلٍ مبتكرةٍ وفعّالة للتّحسين من مزاج موظفّيها ونيل رضاهم، لأنّها تدرك تمامًا أنّ نجاحها من نجاح موظفيها، ونجاح موظفيها يأتي نتيجة شعورهم بالراحة والرضا في أماكن عملهم.

ولكن ما هي الأسباب التي تحفزك وتدفعك إلى تبني هذي السياسة كونك رب العمل؟، هناك أسباب كثيرة إيجابية قد تسهم في تفادي تحديات ومشكلات كثيرة، ونجد أن بعض أرباب العمل يتفادى هذي النقاط الصغيرة البسيطة، ولكن إليك بعض النتائج المؤثرة والكبيرة التي يمكن تحقيقها بطرق بسيطة:

1- الموظف السعيد يعني قرارات ذكية.

إنّ الموظّف الذي يتمتّع بمزاج جيّد يتّخذ قرارات أكثر ذكاءً وإبداعًا خلال العمل؛ إذ تشير دراسة باسم “إرضاء أم تعظيم: إنّما السعادة مسألة اختيار” قامت بها كلية سوارثمور إلى أنّ طاقم العمل الذي يحظى بالأمان بعيدًا عن القلق والتوتّر أكثر ميلًا لاتّخاذ قرارات أفضل تصبّ في مصلحة الشركة، فقد يتفشّى الشتات بين الموظّفين المرهقين من آثار العمل، في حين أنّ الموظّفين السعداء لديهم القدرة على تبنّي قرارات أكثر صرامةً وحزم.

إنّ وظيفتك كربّ العمل هي غرس الاحترام والثقة في طاقم عملك؛ لكي تمنحهم الإلهام والسعادة للقيام وأداء عملهم على أفضل نحوٍ ممكن.

2- سعادة العملاء من سعادة الموظفين

يعطي الموظّف السّعيد انطباعًا أفضل عن الشركة للعملاء، فيحرصون على خدمة العملاء بأفضل جودة ممكنة متنبهين إلى أن يحظى العميل بتجربة جيّدة، وبالمثل نجد أغلب المراجعين والعملاء والطبيعة الإنسانية أكثر ميلًا للتعامل مع الموظّفين ذوي الوجوه البشوشة والسلوك الإيجابي والذي يسهم بوضع بصمه ممتازة داخل لمؤسسة وخارجها.

3- إن راحة موظفيك تجنّبك إجراءات البحث عن موظفين جدد في كل وقت وتكرار دوامة الاختيار والتعيين.

من الطبيعي جدا، لن يستقيل الموظّف السعيد في مكان عمله، في حين أنّ الموظّفين الممتعضين من بيئة عملهم سيفكّرون في الانتقال للبحث عن منصبٍ جديد قد يكون في الشركة المنافسة لشركتك.

فمثل هذه البيئة تكون طاردةً للموظّفين، وأيضا يسهم التشدد المبالغ فيه في بعض الإجراءات الروتينية وسياسات التعامل الخشن من أرباب العمل للموظف، وبدلًا من توجيه قدرات الشركة ومواردها للارتقاء بها، تجدك تنصرف عن هذا للبحث عن موظّفين جدد وتعيينهم، الأمر الذي يُدخلك في دوّامات الشّتات التي قد لا تنتهي إلّا باستنزاف موارد شركتك بالكامل.

4- السعادة تحفز الموظفين على الإبداع

وهو أمرٌ بديهي، فالموظف السعيد في عمله، وبيئته المحيطة سيكون بلا شكّ أكثر قدرة على استخدام مهاراته الإبداعية في التفكير خارج الصندوق والخروج بأفكار مبتكرة تسهم في تطوّر الشركة ونموّها.

5- لا يحتفظ الموظفون بسعادتهم لأنفسهم، بل يتسببون بسعادة غيرهم

السعادة كالعطر، ينتشر فتعتري فريقك ومؤسستك، وتتعزز طاقة فريقك بالكامل، فيصبح الترابط والتواصل بين الموظفين أكثر سلاسة ومرن ويصبح المحرك الرئيس لأعمالهم.