سالم بن علي العريمي يكتب: التنمية الإدارية كمدخل للتطوير الإداري بالمؤسسة

سالم بن علي العريمي
 
يعد مفهوم التنمية الإدارية من المفاهيم حديثة النشأة فقد نشأت الحاجة اليها مع تطور حجم المؤسسات وازدياد اعداد العاملين بها ، كما يشير لفظ التنمية الى العمليات المخططة الهادفة التي تعمل على تحسين وتطوير كافة المجالات بما فيها زيادة معارف الافراد العاملين وتنمية مهاراتهم وتغيير اتجاهاتهم ، ومع تطور وتوسع مؤسساتنا من حيث الخدمات التي تقدمها وتفرع هياكلها فإن تنميتها إداريا هو أساس لتطور أدائها فكل مؤسسة ناجحة تقاس بمستوى مخرجاتها، وحتى تحقق المخرجات غاية المؤسسة ورسالتها فلا بد أن تكون المدخلات والعمليات متكاملة ومنضبطة ومتناغمة مع المخرجات لتحقق المؤسسة أهدافها ،ومن هنا فإن التطوير الإداري يعتمد على قاعدتين أساسيتين، هما: تنمية مهارات العاملين بالمؤسسة، وتحديث سياسة ومنهجيات العمل لتواكب المستجدات المحيطة وتتفاعل معها.

فالتنمية المهنية للعاملين تبنى أخلاقيا ومعرفيا متزامنة مع تطوير بيئة العمل ومنهجياتة حتى لا يكون التدريب هدرا ، فطرح البرامج لابد أن يتوافق مع منهجيات العمل ليمارس العاملين ما اكتسبوه واقعيا ، لذلك فالنهوض بالموارد البشرية من خلال برامج مبنية على احتياجات فعلية ومتنوعة بين اخلاقيات المهنة ورفع المستوى المعرفي والمهارى هو مدخل لتنميتهم ، وتطوير سياسات وإجراءات العمل بشكل مستمر يؤسس لتحقيق الغاية من التدريب.

وحتى تكون التنمية الإدارية فاعلة في المؤسسة فأنها مرتبطة بتحقق مجموعة من العوامل تتمثل في …
• المسائلة الإدارية التي تمثل أساس ثبات المؤسسة وديمومتها فوضوح المسائلة الإدارية يمثل قوة المؤسسة ككيان قانوني مستقل لا يخضع لإرادة سلطة المسؤول او نفوذه، وهنا لابد بأن تكون المسائلة مبنية على إطار قانوني يشمل كل العاملين بالمؤسسة ولا يستثني أحد ويؤسس لنظام محاسبي يحفظ الحقوق والواجبات، فالعقاب والثواب لابد ان يتم وفقا لمعايير قانونية وانجازات فعلية ولا يخضع لاعتبارات شخصية تتدخل فيها المصالح والغايات التي لا تخدم الصالح العام.  
• المساواة في الحقوق وفقا لمبدأ الكفاءة والالتزام بالواجبات والمسؤوليات انطلاقا بما حددته أنظمة العمل، فالمساواة حين تتحقق كشعور وممارسة في المؤسسة فأنها تؤسس للرضا الوظيفي الذي ينعكس على فاعلية أداء العاملين ويدفعهم نحو المساهمة الفاعلة بأفكارهم ومبادراتهم في تطوير العمل.
• الشفافية في الإعلان عن البيانات والحصول عليها دون قيود أو تحفظ وهذا مدخل نحو اتخاذ قرارات مبنية على المصداقية والشمولية وذات بعد مستقبلي، كما ان الشفافية تمثل عنصرا هاما في زيادة الثقة لدى العاملين بمؤسستهم مما يرسخ الانتماء والولاء للمؤسسة ويدفعهم نحو المبادرة والتفاعل والاسهام بمبادراتهم وافكارهم دون تردد.
• التشاركية بمفهومها الشمولي وليس الانتقائي؛ فإشراك العاملين في المؤسسة يمثل ركيزة أساسية في ترسيخ التنمية الإدارية لما تمثله التشاركية في تبني رسالة المؤسسة وأهدافها ويؤسس لبيئة عمل إيجابية تدفع العاملين نحو طرح المبادرات والأفكار دون تحفظ او تردد. 
• القدرة على التأقلم يمثل محكا وعاملا مهما في نجاح المؤسسة وقدرتها على التعامل مع التحديات والمتغيرات التي تواجهها، وحتى تكون قادرة فإن سياسات وإجراءات ومنهجيات العمل بالمؤسسة لابد ان تتواكب مع المتغيرات والمستجدات، فقدرة المؤسسة على مسايرة تلك المتغيرات والمستجدات يمنحها استمرارية التفاعل والتأثير والتأثر ، فالتطوير المستمر لسياسات عمل المؤسسة وانظمتها يمنحها القدرة على التطوير ومواكبة مختلف التغيرات ، كما ينقلها نحو التنافسية التي تمثل محكا للحكم على تميز المؤسسة .  
حينما تتكامل وتتفاعل كل تلك العوامل تدفع المؤسسة نحو التنمية الادارية التي تؤسس لعمل مؤسساتي يكون التخطيط هو قاعدته وتحقيق الرؤيا غايته فتتبوأ المؤسسة مكانتها في التنافسية.