راشد بن حمد المسروري
يقول الله تعالى في محكم التنزيل: “إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جهولا”، فالأمانة تعني تحمل المسؤولية وبشكلٍ عام وخاص تعني أن تتحمل القرارات.
القرارات يجب أن تكون مدروسة بعناية فائقة جدا، وهذه العناية لا تأتي بالصدفة بل إنها نتاج خبرة طويلة في المجال ذاته، وانخراط عميق في الفهم والتحليل والإحاطة بمختلف الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتجارية والأمنية والصحية والتعليمية والثقافية وما يليها.
إن اختيار الشخص المناسب لتحمل المسؤولية والأمانة له عوامل نجاح كبيرة، فبعيدًا عن قوة التأثير الاجتماعي فالمسؤول الذي يتم اختياره لابد أن يعي جيدا معنى المهام الموكلة إليه مسبقًا، وأن يكون قد خاض التجارب العملية والإدارية والفنية والفكرية وحتى النفسية ومر بالعديد من العقبات التي تصقل رأيه ليكون سديدًا.
إذًا وبعد هذه المقدمة، ماذا يعني أن تكون مسؤولًا؟
يقول النبي صلَ الله عليه وسلم “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته” صدق رسول الله، أن تكون مسؤولا أي أنك قد حملت على أكتافك أمانة عظيمة تندرج تحتها كل معاني النزاهة والأخلاق والشرف والأمانة والإخلاص والوفاء والسعي من أجل عدم الإخلال بهذه الأمانة والمسؤولية.
فحين تكون مسؤولا يعني ذلك أن تكون مخالطا للشعب، القريب والبعيد، الصغير منهم والكبير، المسؤول منهم والموظف البسيط، وأن تتفهم احتياجاتهم مزامنة مع مهامك الوظيفية، وأن تخطط لمستقبلهم، ومن مبدأ عدم الإخلال أيضا التخطيط والمشاورات مع أعضاء الفريق حتى تتكون الرؤية والكلمة الواحدة، وحتى يقتنع المسؤول الأعلى منك مسؤولية أنك على دراية تامة بما تم تكليفك به من مسؤولية، فالعمل ضمن الفريق الواحد يوجد لك قوة القرار ويقرب لك المعلومات التي قد لا تصل إليها بسهولة ويوضح لك عدة جوانب مخفية.
أن تكون مسؤولا، يجب عليك أن تكون رحيمًا ليناً رؤوفًا حكيمًا صبورًا متنبئًا قارئًا مطلعًا غير مستعجل، تقتل الفتنة وتزرع المحبة وتحيي الوصل وتقطع الشر.
إذًا المسؤولية هي شعور تام بتنفيذ القرارات وفق النزاهة والشرف والعدل والمساواة بين الجنسين، وتطبيقاً لمقولة لا إفراط ولا تفريط، فلا زيادة ولا نقصان ولا وصل ولا حرمان متبعًا مبدأ الحياد دائما.
ختامًا أيها المسؤول، عندما تكون مسؤولا يجب أن تقود مؤسستك دائما إلى برِ الأمان وأن تكون صاحب قرار يهتم بمصلحة المؤسسة والوطن والمواطن دون إخلال وخذلان لمن اختارك أن تكون مسؤولًا.
