العمانية – شؤون عمانية
حظيت المكتبة العمانية بإصدار ثلاثة كتب في ذاكرة المكان والتاريخ الاجتماعي واليوميات وأدب الرحلات، هي: “الخضراء.. لؤلؤة النهار وتغريبة المساء” لمحمد بن صالح الصالحي، و”التعارف” لبدر العبري، و”رأيت الأضواء مطفأة” لعاصم الشيدي، التي قدمتها للقارئ الجمعية العمانية للكتاب والأدباء.
وتمثل هذه الكتب التي صدرت بالتعاون مع “الآن ناشرون وموزعون” في الأردن، جزءا من مشروع ضم 34 إصدارا، أطلقتها الجمعية بالتزامن مع الدورة الأخيرة لمعرض مسقط الدولي للكتاب، وتنوعت بين الشعر والرواية والقصة والمسرح وأدب الطفل واليوميات والمقالات والبحوث العلمية والدراسات النقدية والتاريخ الاقتصادي والاجتماعي لسلطنة عُمان.
ويتناول الكتاب الذي قدم له الإعلامي فيصل بن سعيد العلوي، جزءا من ذاكرة الإنسان والمكان لمنطقة الخضراء الواقعة في ولاية السويق بمحافظة شمال الباطنة، وحدد فيه المؤلف حيزا مكانيا للحديث عن تفاصيل تلك الذاكرة، إنساناً ومكاناً، جامعاً بعض التفاصيل من كبار السن في المنطقة.
وتناول الصالحي في كتابه الذي جاء في 262 صفحة، الأسطورة والألعاب والموروثات في منطقة الخضراء، ونقلها بأسلوب السارد الذاتي، الذي يعايش تفاصيل المكان والإنسان، معتمداً على المعلومة الشفهية وعلى المصادر التاريخية في الوقت نفسه، مؤكدا أهمية المكان الذي سعى لتوثيقه برغبة شخصية تسترد جزءا من بواكير والطفولة والشباب وذاكرتهما.
ووصف الصالحي مدينة الخضراء في تمهيد الكتاب بقوله: “الخضراء عشب الحياة الأخضر، ببحرها الذي يدثرها بالحب والحنين، برمالها التي احتضنت أقدام سكانها الطيبين، بنقوش الزمن على خدود العابرين فوق أثير محياها الضاحك.. الخضراء لؤلؤة النهار وتغريبة المساء، كم من السفن التي عبرت، وكم من السفن التي أناخت، بها حكاوي السفن وحكاوي الأسفار والأمصار، بين أنين الصواري وأنين العشاق هناك الآلاف من الحكايات المدفونة في مناديس ذاكرتنا تتلوّن بلون الخضراء”.
أما كتاب “التعارف” الذي جاء في 412 صفحة، فأوضح مؤلفه بدر بن سالم العبري في مقدمته، أنه “محاولة للاقتراب من الجانب التّوثيقي المتعلق بالإنسان من حيث تعايشه وتعارفه” مضيفا أنه يظهر “الاختلاف في جانبه الجميل الذي يُثْري الحياة ويَبْنيها، وإنْ تباين لوناً وعِرقاً ولُغةً وديناً وتوجُّهاً”.
وبيّن العبري أنّ الغاية من هذا الكتاب “التّعارف مع الآخر ذاته”، إذ يقترب منه ويتعرف إليه، محاولا أن ينقل الصّورة كما هي، وأن يترك للقارئ مجالاً للتّأمل والنّقد والنّظر.
ويضم الكتاب أربعة فصول بحسب الرحلات التي دوّن المؤلف تفاصيلها، وهي: الرحلة الشيكاغية، والرحلة الظفارية، والرحلة البحرينية، والرحلة التكساسية. وجاء في كل رحلة تعريف بدوافعها وتحضيراتها، وأبرز الزيارات واللقاءات التي عُقدت خلالها، والنقاشات التي جرت خلالها وتطرقت إلى مواضيع إنسانية وتاريخية وفلسفية وأنثروبولوجية، بمشاركة عدد من الأعلام وقادة الفكر في البلاد التي شملتها الرحلات.
أما كتاب “رأيت الأضواء مطفأة”، فيقدمه عاصم الشيدي بقوله: “أواصل فيه السفر الذي بدأتُه منذ الطفولة عبر رحلات الصيف والشتاء وتأمُّل الطائرات في ليل قرية (شيدة) الـمُظلم، حيث كانت منازل الخطوة الأولى وصرخاتها المدويّة بين الجبال”.
ويؤكد الشيدي أن أدب الرحلات له “حضور كبير في الأدب العربي وشهرة عالية، وله قرّاؤه الكثر، وما زال قادراً على صناعة الدهشة رغم المتغيرات التي شهدها العالم جراء الثورة المعلوماتية وتقنيات الاتصال التي تتيح فرص اكتشاف أيّ مكان في العالم، عبر زيارات افتراضية وبتقنيات عالية توفّر مشاهد بصرية ومعلومات تاريخية عن المكان بـ(كبسة زرّ”.
وجاء الكتاب في 82 صفحة من القطع المتوسط، وضمَّ فصلين هما: “نهارات الأُنس”، الذي يستذكر فيه المؤلف زيارته إلى القاهرة، وإلى “شقة” محمد حسنين هيكل وبقايا أماكن نجيب محفوظ، وجولته في ميدان التحرير الذي جسّد أيقونة “الخلاص” في العالم.
وفي الفصل نفسه، يستذكر الشيدي زيارته إلى باريس، ثم قرطبة التي بحث فيها عن ظلال مسجدِها العظيم وبقية من حنين ابن زيدون لولّادة بنت المستكفي، وجنّات العريف في مدينة غرناطة، وقصر “الحمراء” الذي ما زال إحدى أعجوبات العهد الأندلسي.
أما الفصل الثاني فحمل عنوان “مهنة المتاعب”، وضم يوميتين اشتملت أولاهما على تفاصيل سبعة أيام قضاها المؤلف في لندن خلال مهمة عمل زار خلالها مؤسسة إعلامية هناك. أما اليومية الثانية فكانت لصحفي يتابع أخبار كورونا ويواجه عذابات الخوف واختيار صور المواكب الجنائزية، حيث ينتشر الموت وتنتشر رائحته في كل مكان.
