إيمان الحوسني تتحدث عن كتابها الجديد: “أهديه لكل من مر بتجربة فقدان المعنى”

عبدالله الشافعي- شؤون عمانية

قد يتعرض البعض منا لفقدان معنى الحياة، وهو الأمر الذي عاشته الكاتبة إيمان الحوسنية في بداية العشرينات من عمرها، حيث غرقت في البحث عن أجوبة لمعنى الحياة، حتى أطلت علينا بملخص تجربتها والأجوبة التي وصلت إليها عبر كتابها الجديد “الإنسان والمعنى” الصادر عن مؤسسة “الانتشار العربي”.

في هذا الحوار، تحكي لنا “الحوسنية” كيف عبرت هذه المرحلة، وما هي الأجوبة التي وصلت إليها، وما هو محتوى كتابها الجديد وأهم رسائله.
في البداية، نريد أن نتعرف عن الدوافع التي جعلتك تقدمين على هذه الخطوة؟

ما جعلني أقدم على هذه الخطوة هو رغبتي في توثيق تجربة شخصية مررت بها في بداية العشرينات، وقد امتدت لسنوات عديدة وأثرت على حياتي من نواحي عديدة تأثيرا سلبيا وإيجابيا، فقد كنت فيها غارقة في أسئلة وجودية كثيرة ومنها معنى الحياة وغاية وجودي على الأرض، وكنت أشعر بفقدان المعنى والفراغ والعبثية.

هذه المرحلة النفسية والفكرية جعلتني أتنقل في داخلي إلى العديد من العوالم وأقرأ العديد من الكتب وبالأخص الكتب الفلسفية وكتب علم النفس، وأتحاور مع مختلف الأشخاص بمختلف أفكارهم.

كما أنه في تلك الفترة قررت أن أكمل دراستي في علم النفس بحثا عن الوصول لهدفي وما أبحث عنه، وحتى أفهم الكثير عن نفسي وعن هذا العالم، معتقدة في ذلك الوقت أنه لابد أن تكون هناك إجابات واضحة ومحددة لأسئلتي وأن يكون هناك معنى واحد مطلق للحياة.

وحين انتهت تلك الدوامة النفسية والفكرية، قررت أن أكتب عن تلك المرحلة، وكنت في حيرة من أمري، هل اكتبها بشكل ذاتي بحت، أم أنني أكتب عن المعنى بشكل بحثي أكاديمي مستفيدة مما تعلمته في الدراسة، حتى ارتأيت في نهاية المطاف أن أكتب عن الروحانية ومعنى الحياة في القسم الأول والثاني من الكتاب بشكل بحثي أكاديمي، وأن أخصص القسم الأخير من الكتاب لرأيي الشخصي وآراء الناس المختلفة.
لو تحدثينا عن كتابك بشكل تفصيلي، وما هي الرسالة التي تريدين توصيلها؟

الكتاب مقسم إلى ثلاثة أجزاء، القسم الأول والثاني منه هو خلاصة ما قرأته من أبحاث ودراسات علمية وأكاديمية في الروحانية ومعنى الحياة وتأثيرها على الصحة النفسية للفرد وذلك من منظور علم النفس، أما في القسم الأخير من الكتاب فاستعرضت فيه رأيي الشخصي وآراء الناس وأفهامهم المختلفة عن معنى الحياة من مختلف المراحل العمرية ومن جنسيات مختلفة أيضا.

ومن خلال التعرف على آراء الآخرين، أعجبت بالكثير من الإجابات الثرية والجميلة، والتي تعكس صورة لأنفسنا في النهاية، وفي المقابل حزنت من بعض الآراء الشبابية التي ذكرتني بالأيام السوداوية التي عشتها غارقة في التفكير والبحث، وهنا أدركت أننا عبارة عن مجموعة لكننا في صورة إنسان واحد، وأننا نلتقي بأنفسنا في الناس عبر مراحلهم العمرية المختلفة وأن كل شيء في هذه الحياة في تغير مستمر، ولولا مشاركة تجاربنا مع الآخرين لما فُتحت لنا أبعاد كثيرة كنا نجهلها عن أنفسنا والعالم.

أما الرسالة التي أود توصيلها من خلال الكتاب هو أننا لا نتوقف عن صناعة المعنى عبر مراحل حياتنا المختلفة باختلاف نضجنا الفكري والنفسي وأن الحياة أكبر من أن نقوم بتحجيمها في إجابة واحدة ومعنى مطلق واحد، وأن جمالها يكمن في حيويتها وتغيرها الدائم ومساحة المجهول واللامعلوم فيها والتي من شأنها أن تدفعنا إلى الأمام للاستكشاف والاستمرار.
لماذا اخترتِ هذا العنوان، هل له دلالة معينة؟

بالنسبة لعنوان الكتاب، فقد كان اقتراحا من زوجي وأعجبني لأنه بسيط وواضح ومعبر عن محتوى الكتاب، فلا أميل للعناوين التي لا تعبر عن محتوى الكتاب.
كيف تنظرين لوضع الكتابة والإقبال على القراءة في الوطن العربي؟

في السابق كانت لدي نظرة متشائمة حول الإقبال على القراءة والكتابة في العالم العربي، وقد كنت أنظر للقراءة والكتابة من زاوية ضيقة، ولكني أرى الآن أن هناك العديد ممن يكتبون وممن يقرأون بمختلف أفهامهم وأعمارهم وجنسياتهم في العالم العربي، وبغض النظر عن نوعية الكتب التي يقرؤونها، فالقراءة لا تقتصر في الأساس على القراءة الورقية وحسب، فهناك القراءة الإلكترونية (المرئية والسمعية) وغيرها من أنواع القراءات المختلفة، وهناك إقبال كبير على الكتابة من قبل العديد.

لكن في النهاية العبرة ليست بعدد الكتب التي قرأتها أو عدد الكتب التي قمت بتأليفها، وإنما في قدرتك على أن تكون أفضل نسخة من نفسك باستمرار، مستثمرا ما قرأته أو كتبته وتجاربك وتأملاتك الشخصية عبر مراحلك العمرية المختلفة.
هل هناك مجالات معينة في الكتابة طغت على مجالات أخرى في الآونة الأخيرة؟

في الحقيقة ليس لدي الاطلاع الكافي للإجابة الدقيقة على هذا السؤال، ولكن سأجيب فقط من خلال ملاحظتي الشخصية وهو أن الإقبال على الأدب قراءة وكتابة أكثر من المجالات الأخرى، وليس هناك أي مشكلة في ذلك، فالأدب حقل كبير يضم شتى صنوف الإبداع الإنساني، ولكن ربما نحن بحاجة أيضا للمبادرة في الكتابة في الحقول الأخرى في العلوم الإنسانية والفلسفية والتشجيع عليها، لنخلق نوعا من التنوع والتعددية والثراء بشرط أن تكون هناك مساحة من الحرية للتعبير والتفكير.
لمن تهدين هذا الكتاب؟ ولماذا؟

أهدي الكتاب لكل إنسان مر بتجربة فقدان المعنى، أو لا يزال فيها، وأقول له بأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، ولكل من لديه فضول في قراءته.