“أوميكرون”.. يُدخل العالم في صراع وقلق جديد


تحرير: اشراف بنت الحمدي الدرعية


كشفت منظمة الصحة العالمية أنه تم الإبلاغ في يوم الأربعاء 24 نوفمبر، عن ارتفاع عدد الإصابات بسلالة “B.1.1.529” في جنوب أفريقيا، حيث كانت أول حالة مكتشفة في التاسع من نوفمبر، والمثير أن هذه السلالة هي الأكثر انتشارا مقارنة بالسلالات المكتشفة الأخرى، وذكرت صحيفة فرانس 24 “24 France” أن منظمة الصحة العالمية أطلقت اسم “أوميكرون” على هذا المتحور الجديد، والذي جاءت تسميته من الحرف الخامس عشر من الأبجدية اليونانية، ووصفت المنظمة هذا المتحور بأنه “مثير للقلق”، حيث لم يسبق لأي متحور إثارة مثل هذا القلق في العالم.


حسب ما نقلته CNN عن عالم الفيروسات لورنس يونغ، حول حديثه عن المتحور الجديد: “أنه أكثر نسخة تحور من الفيروس رأيناه حتى الآن، يحمل هذا البديل بعض التغييرات التي رأيناها سابقًا في المتغيرات الأخرى، ولكن لم يتم إجراؤها معًا في فيروس واحد، كما أنه يحتوي على طفرات جديدة”. حيث أشار الخبراء إلى أن هذا المتحور يتطلب اهتمام كبير، وفي نفس الوقت سيحتاج للمزيد من الوقت في تحديد مدى تهديده وما الخطر الذي يحمله، ويبدو أن المتحور ينتشر بمعدل سريع نسبيا. وقالت وكالة سبوتنيك، أن سبب القلق حول هذا المتحور، يتركز في إنه يحمل عددا كبيرا من الطفرات في بروتين سبايك الخاص به، والذي يعد مسؤولا بشكل رئيسي عن دخول الفيروس إلى خلايا جسم الإنسان، وهذا البروتين هو الهدف الرئيسي للقاحات التي تعمل عن منح الجسم مناعة ضد الفيروس.


فيما يتعلق بفعالية اللقاحات المتوفرة ضد المتحور الجديد، فقد ذكرت الـ BBC نقلا عن علماء الفيروسات، أن هذه الطفرة هي أكبر طفرة حصلت على الفيروس، أي قد لا تكون اللقاحات المصممة للفيروس الأصلي فعالة ضدها، فهذا المتحور كوّن فيروسا جديدا يختلف جذريا عن الفيروس الأصلي، فالاحتمال الأكبر أن اللقاحات المستخدمة سابقا لن تكون فعالة فيه، وتذكر الصحيفة نفسها أن شركة فايزر وشريكتها الألمانية “بيو إن تك”، قد بدأتا فعليا بتقييم مدى فعالية لقاحاتهما ضد المتحور الجديد.


وحول أعراض المتحور الجديد، نقلت صحيفة سكاي نيوز عن طبيبة من جنوب إفريقيا، أن أعراض أوميكرون غير عادية لكنها خفيفة، والمصابين به كانوا من بيئات مختلفة، إلا أنه كان هناك قاسم مشترك بينهم ألا وهو الإرهاق الشديد، وذكرت أن طفلة في السادسة من عمرها أصيبت بالفيروس الجديد، كانت تعاني من ارتفاع شديد في معدل النبض. والطبيبة نفسها تذكر أنه لا أحد من المصابين بالمتحور الجديد عانى من فقدان حاستي الشم والتذوق كما في أعراض فيروس كورونا الأصلي.


وتزامنا مع هذا الكشف، أشارت الـ BBC، إلى أن دولا عديدة سارعت إلى حظر الرحلات الجوية من جنوب أفريقيا والدول المجاورة لها، تخوفا من انتقال السلالة الجديدة، بينما حذرت منظمة الصحة العالمية من الإسراع في فرض القيود، وأنه لابد من “إتباع نهج علمي قائم على المخاطر”. وحسب صحيفة سكاي نيوز، فوزير صحة جنوب أفريقيا “جو باهلا” أعرب عن أسفه حول قرار بعض الدول بحظر دخول مسافري جنوب أفريقيا والأراضي المجاورة لها، وذكر بأنه تصرف “لا مبرر له”.


وتعبر جنوب أفريقيا عن استيائها إزاء نفور الدول وإسراعها إلى غلق حدودها عن دخول مسافري جنوب أفريقيا، حيث تقول BBC أن بيانا صادرا عن جنوب أفريقيا عبرت فيه عن انتقادها لقرارات حظر السفر، واعتبرت ذلك معاقبة لها، حيث نص البيان حول هذه القيود، أنها: “أقرب إلى معاقبة جنوب أفريقيا على التسلسل الجيني المتقدم والقدرة على اكتشاف المتحورات الجديدة بشكل أسرع”، وبينت عن عدم شعورها بالعدل، حيث لم تبد هذه الدول نفس ردة الفعل هذه مثلما جرى مع اكتشاف الفيروس في الصين سابقا.


الدراسة الدقيقة حول متحور أوميكرون تتطلب بعض الوقت، لذلك لابد من عدم الإسراع في إبداء الخوف، فهناك الكثير من المتحورات السابقة، التي أبدى العلماء خوفهم منها، لكنها لم تدم، وسرعان ما اختفى خطرها، ومثل هذا يترتب على أوميكرون، الذي ليست هناك رؤية واضحة حوله بعد.