أسد البحار والطبيب الرستاقي.. اسمان عمانيان خلدهما التاريخ

أحمد صالح حلبي*

كلما ذكرت عُمان ذكرت القوة والصلابة، وبرزت العزة والشموخ التي سطرها أبناء السلطنة منذ قرون مضت، فحفظت أعمالهم وتناقلت الأجيال إنجازاتهم، وشهدت المحافل العالمية بفطنتهم وذكائهم، فاستحقوا أن تسطر أسماؤهم بين العظماء من علماء العالم ضمن برنامج اليونسكو للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميا.

ومن هؤلاء العظماء يبرز البحارة العُمانيون، ويبرز من بينهم أسد البحار أحمد بن ماجد، الشخصية العمانية السادسة المدرجة في برنامج اليونسكو لذكرى الأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميا لعام 2021، وهو ملاح عماني معروف بأسد البحار، ولد عام 1421م واشتهر بين الملاحين في المحيط الهندي والخليج العربي والبحر الأحمر، بحسب ما أوردت دراسة بعنوان “الهوية البحرية العمانية قبل أوائل القرن السابع عشر: التنوع العرقي واللغوي” لـ”ديونيسيوس أ. أجيوس”.

وتتضمن الدراسة معلومات عن إسهامات أحمد بن ماجد في مجال الملاحة البحرية، وجهوده الرائدة في مجال الاستكشافات الجغرافية، وتطوير أدوات الملاحة البحرية كالبوصلة، والإسهام بإضافة قياسات فلكية دقيقة.

ويحفظ معهد الألسن الشرقية مؤلفات البحار العماني أحمد بن ماجد وإسهامه في إنتاج المعرفة المرتبطة بالملاحة البحرية والفلكية في أكثر من ثلاثين مؤلفاً علميا بين مخطوطات ووثائق وخرائط ومرشدات ملاحية، مهدت لتأسيس علم البحار في المنطقة العربية والمحيط الهندي، واستفادت منه البشرية، وقد حفظ هذا التراث المهم في مكتبات باريس والكونجرس الأمريكي ودمشق والكويت وروسيا.

ويأتي الطبيب العُماني راشد بن عميرة الرستاقي كواحد من الشخصيات العُمانية المدرجة ضمن برنامج اليونسكو للاحتفاء بالأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالمياً، وهو من الأطباء المشهورين في سلطنة عمان، ولد في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، (أواخر القرن الخامس عشر الميلادي)، بقرية عيني من الرستاق، نشأ في محيط مشبع بعلم الطب، فوالده عميرة بن ثاني، وجده ثاني بن خلف، والكثير من أفراد عائلته كانت لهم إسهامات في المجال الطبي، وتعلم مهنة الطب بالمشاهدة وبرع فيها وجمع بين العلاج وتحضير الدواء، اشتهر في زمانه لكونه استطاع أن يعالج الكثير من الأمراض المستعصية، له مؤلفات طبية تضم توصيفا للأمراض وأعراضها، وألف في التشريح والتداوي بالطرق التقليدية.

ومن مؤلفاته “فاكهة ابن السبيل” وهو مجلد في الطب طبعته وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان في جزأين، ويتضمن هذا الكتاب وصفا وتشخيصا للأمراض وأنواعها وطرق علاجها وكذلك يذكر فيه الأدوية ، وكتاب “مختصر فاكهة ابن السبيل” وهو مختصر للمجلد الكبير، يضم عشرة أبواب، قسمت إلى فصول وأبواب ويتضمن عدة محتويات منها: ذكر خلق ابن آدم، حفظ الصحة، وتدبر المسافر، وحفظ الجوارح والعوارض النفسية، وأخيرا علاج الأمراض وتركيب الأدوية، ومن مؤلفاته أيضا “مقاصد الدليل وبرهان السبيل” مخطوطة تضم التجارب الطبية في علاج الأمراض للطبيب ابن هاشم.

وفي مجال الشعر نظم العديد من القصائد وشروحها في مجال الطب منها: القصيدة الدالية (وشرحها): قصيدة في التشريح لجسد الإنسان من الرأس إلى أخمص القدمين، نظمها المؤلف على قافية الدال، مع وجود شرح لها، القصيدة الرائية (وشرحها): قصيدة نظمها المؤلف على قافية الراء وذكر فيها بعض أعضاء بدن الإنسان الرئيسية كالقلب والعقل والدماغ مع شرح مفصل لها، القصيدة الميمية (وشرحها): في العين وتشريحها والأمراض التي تصيبها وطرق علاجها مع رسم توضيحي للعين.

كاتب صحفي سعودي *

للتواصل ahmad.s.a@hotmail.com