محمد بن عيسى البلوشي يكتب: إعادة الهيكلة ومنهجية تمكين الكفاءات القيادية

محمد بن عيسى البلوشي

تسعى المؤسسات إلى تطوير هياكلها التنظيمية في خطوة حميدة لإعادة النظر في أعمالها وتوسيع مجالات خدماتها وأنشطتها، وهي مرحلة طموحة ومتجددة من أعمار بعض المؤسسات التي قاربت على الخمسين عاما من إنشائها.


ومع النوايا السليمة التي تعتلي مثل هذه المشاريع التطويرية الجيدة وما يترتب عليها من تمكين الكفاءات الوطنية في مجالات العمل وخصوصا الكوادر الشابة -كما تؤكد عليه رؤية عمان ٢٠٤٠-، إلا أن ثمة أمرا من الأهمية بمكان أن تنتبه إليه الجهات التي تمضي نحو تنفيذ مشاريع إعادة هيكلة جهازها وهو ضرورة إيجاد “معايير تنافسية واضحة لشغل المناصب القيادية” وهو ما أكدت عليه رؤية عمان ٢٠٤٠ التي صادق عليها جلالة السلطان المفدى.


إن إحدى توجهات رؤية بلادنا المفصح عنها في وثيقة رؤية عمان ٢٠٤٠ هو حوكمة الجهاز الإداري للدولة والموارد والمشاريع، وتأتي إحدى أهدافها الاستراتيجية بضرورة قيام المؤسسات بإيجاد معايير مهنية واضحة ومفصح عنها لشغل المناصب القيادية فيها، وذلك في مسعى لتمكين الكفاءات الحقيقة من أداء واجبها الوطني والاشتغال بتحقيق أهداف المؤسسة العليا.


لقد اعتمدت المدرسة الكلاسيكية القديمة في بعض المؤسسات على نهج التقارير المرفوعة من قبل بعض الدوائر أو المسؤولين عن مرؤوسيهم أو مرشحيهم والمشفوعة بتوصيات للتعيين، أو من يكون المسؤول قد اعتاد على رؤيته بشكل مستمر دون أن ينتبه صاحب القرار إلى ضرورة وأهمية أخذ صورة شاملة وواضحة عن كفاءة الموظف المرشح القيادية والإدارية أو المهنية والتخصصية.


هناك إجراء مهم دعت إليه وثيقة رؤية عمان ٢٠٤٠، وهو إيجاد (معايير تنافسية واضحة لشغل المناصب القيادية)، وأعتقد أن تقييم الموظف المرشح لمنصب قيادي من منظور شمولي (360) يشارك في رسم حقيقتها أطرافا عدة ومنهم (زملاء الموظف المرشح في نفس الوظيفة – زملاء الموظف المرشح من هم أدنى منه وظيفة- زملاء الموظف المرشح من هم في أقسام ودوائر أخرى- زملاء الموظف المرشح من هم في وظيفة أعلى منه)، سوف يسهم في وضع الملامح الحقيقة وإمكانيات وقدرات الموظف المرشح أمام متخذ القرار “مسؤول الوحدة”.


إننا نسعى بلا شك للوصول إلى “مؤسسات قوية قادرة على تشكيل جهاز إداري يتصف بالإنتاجية ويتسم بدرجة عالية من المرونة والفعالية، مبني على أسس سليمة في التخطيط والتنظيم والمتابعة والتقويم والتطوير، ويتمتع بقدرته على تحديد الأولويات والمواءمة بين أهداف الجهات الحكومية المختلفة”، وهذا لن يأتي تحقيقه إلا اذا أحسنا اختيار القيادات المصانة بالمعرفة الحقيقة والخبرة والدراية المجربة والعمل والإنجاز المدرب، ويمكنها من ذلك رصيدها المهني والإنساني في بيئة العمل.


لقد أكد قائدنا المفدى -أعزه الله- في افتتاحه وثيقتنا الوطنية “إن رؤية عمان ٢٠٤٠ هي بوابة السلطنة لعبور التحديات، ومواكبة المتغيرات الإقليمية والعالمية، واستثمار الفرص المتاحة وتوليد الجديد منها”، ونؤكد أنه بوجود الكفاءات القيادية الملهمة في الأماكن المناسبة سوف نستطيع بمشيئة الله وتوفيقه وعونه أن نتجاوز أمواج التحديات المعاصرة ونصل إلى مرافئ الإنجاز في رؤيتنا لعمان الغد.