يوسف بن علي البلوشي يكتب: بشريات الخطاب السامي

يوسف بن علي البلوشي 

جاء خطاب جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- مطمئنا ومبشرا للمواطنين الذين فرحوا بإطلالة جلالته السامية، ووضع المتطوعون معاولهم في المناطق المتضررة برهة للاستماع إلى الخطاب السامي، كما توقف أصحاب المنازل المتضررة في وقت مستقطع يستمعون إلى الكلمات الحانية التي جاءت تخفف وتمسح عن جبين المتضرر تعب وإرهاق إزالة ما خلفه إعصار شاهين.


وقت حكيم أظهره خروج الخطاب السامي وكانت المناطق المتضررة تتكشف مزيلة ما تبقى من آثار إعصار شاهين وما خلفه عليها من أضرار وخسائر مادية ومعنوية، كما جاء في الخطاب السامي أن أول تطلعات واهتمام جلالة السلطان هو عودة حياة المواطن والمقيم الطبيعية إلى مسارها الطبيعي، وأمر مجلس الوزراء والجهات المعنية بتنفيذ ذلك حتى لا تتأثر حياة المواطن تأثرا طويلا من الزمن.


أؤكد ان توقيت الخطاب يمكن القول بأنه جاء في وقت كان المواطن يتطلع إلى الإستماع إلى صوت الحكمة في أوج هذه الأزمة وهذا منهجا سلطانيا كان دائما حاضرا في مثل هكذا أزمات وسار عليه جلالة السلطان هيثم منذ إستلامه سدة الحكم في البلاد ويتجلى ذلك من خلال كلمة أيها المواطنون وهذه دلالة تمثل جوهر المباديء القابوسية التي اعتمدها رحمه الله لتقريب المسافة بينه والمواطن ولا ريب بأن الإعلان عن إنشاء الصندوق الوطني للحالات الطارئة الذي يعد مطلبا وطنيا كان لب الخطاب ومحوره الأول وجاء الإعلان عنه في وقتا دقيقا بالغ الأهمية ستكون له فوائد جمة لمعالجة الأثار المترتبة عن حدوث أي أزمات طارئة مستقبلا إذا سمح الله ، أن الملحمة التاريخية التي جسدها العمانيون من ظفار إلى مسندم بكافة أطيافهم في التأزر والتكاتف والتلاحم أثناء هذه الأزمة هي المحور الثاني في الخطاب السامي وحظيت باهتمام كبير وكانت محل تقدير من لدن جلالته فهو بذلك اراد أن يصل رسالة للمواطن بأن العمل الخيري عملية تشاركية بين الحكومة وأبناء المجتمع لا تتحقق إلا بتعاضد الجميع سيما في هكذا حالات.


خطاب جلالة السلطان المعظم جاء مواسيا لأبناء عمان، مزيلا عنهم ما كدر صفو حياتهم، مؤكدا أن أجهزة الدولة تعمل لهم بكل طاقاتها لكي تعيد الحياة إلى مسارها الاعتيادي.


وأوضح الخطاب السامي عظم الأثر البالغ في النفس وتأثره الكريم على فقد الأرواح جراء الحالة المدارية، وقدم جلالة السطان التعازي لنفسه وأبناء عمان والمقيمين، مؤكدا أن الفقد فقد عمان وليس فقد ذويهم فقط، وهو ما جبل عليه جلالة السلطان المفدى في خطاباته التي طالما تشعر الجميع بقربه من أبناء الوطن والمقيمين على حد سواء.
وفي ختام الخطاب السامي وضعت كلمات جلالته عبير الحث على العمل بإخلاص وصمود، من أجل بناء عمان وأن تكون شامخة، معبرا عن شكره لكل من سارع بالتواصل على المستوى الدولي مواسيا رمز البلاد المفدى ومقدما لعمان الدعوات ومبادرات العون والمساعدة، وهو ما يظهر جليا في عمق العلاقات التي تربط السلطنة بالدول الأخرى، وسعي جلالته إلى تعميقها ومواصلة العزم على تمتين عرى وأواصر هذه العلاقات الدولية.


حفظ الله جلالة السلطان المعظم وعمان وشعبها.