أحمد بن سليمان الكندي
هذه الظروف تقودنا بديهيا للحديث عن التخطيط العمراني في بلادنا، وعلاقته بما يمكن أن يوفره من أمان في ظل وقوع كوارث الأعاصير.
وإذا ما أخذنا مسقط نموذجا لهذا الأمر، فنستطيع القول أن التخطيط العمراني في مسقط بشكل عام لم يستحضر هذه المشكلة التخطيطية، ولم يعط المرتفعات الجبلية اهتماما لتوفير مناطق سكنية آمنة.
لو أخذنا مثلا المنطقة الجبلية الواقعة بين مخرج مطار مسقط ومخرج الموالح على الخط السريع، هذه منطقة مرتفعات جبلية كان يمكن أن ينشأ فيها أكثر من مدينة، وكل مدينة تضم مئات المنازل، وكان يمكن تخطيطها بشكل جميل يتناسب مع طبيعتها، فهناك عدة أمثلة لمدن عربية وأوروبية تشعر وأنت تسكن فيها أنها أساسا مرتفعات جبلية لكن تم تطويعها كمدن سكنية متكاملة الخدمات.
على طول هذه المنطقة التي ذكرتها كان يمكن إنشاء أكثر من مدينة آمنة، بدلا من أن تظل هذه المنطقة لعشرات السنين وأنت تشاهد فيها لافتات غرست في الصخر مكتوب عليها ممتلكات خاصة لوزارة الدفاع.
طبعا الأمر لا ولن يخلو من تحديات، لكن قياسا بما تتعرض له بلادنا من أعاصير باتت تتكرر بشكل ملحوظ وتتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة، فإن هذا الوضع يدعونا جديا في إعادة التفكير فيما يمكن أن نتخذه من حلول حيال هذا الأمر.
كما قد يكون لهذا التوجه مشكلة أخرى تتعلق بالثقافة السائدة عند المواطن في المكان الذي يحب أن يسكن فيه، فلم يزل الناس يفضلون امتلاك الأراضي والسكن في السهول ويعترضون إذا حصلوا على أراض في منطقة جبلية.
لكن مهما كانت الصعوبات فإن واقع الحال يدعوا فعلا إلى استغلال المرتفعات الجبلية كمناطق سكنية آمنة.
إن ما يعزز فعالية هذا الحل هو تجربة السلطنة في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بإنشاء الطرق فوق الجبال بدلا من بطون الأودية “طريق وادي عدي-العامرات”، “طريق بدبد-إبراء”، والتي أثبتت فعلا أن درهم وقاية خير من قنطار علاج.
لذلك فإن صرف مليون ريال على تأهيل مدينة سكنية آمنة، خير من أن نصرف عشرة ملايين على معالجة آثار الكوارث الطبيعية فيها.
لذلك على المسؤولين عن التخطيط العمراني في بلادنا الغالية وضع المرتفعات الجبلية كحل مفترض لهذه الكوارث المتكررة.
حفظ الله بلادنا من كل سوء.
