بدر بن سالم العبري يكتب: الرّحلة التّكساسيّة (7)..تسجيل حلقة مع مؤسسة دالاس مساواة

بدر بن سالم العبري

في صباح يوم الخميس الخامس عشر من أغسطس ذهبت إلى مول نورث بارك، وجلست في ستار بكس في المول حتّى الغداء، للقراءة والدّبلجة والتّحميل، ثمّ ذهبنا إلى منطقة Holy Trinity Dallas، وهي قريبة من شارع Hillcrest Road، وهي منطقة راقية، يقطنها العديد من الطّلاب بسبب وجود كليّة فيها، حيث تتوفر فيها السّكنات الخاصّة بالطّلاب.


وهنا ذهبنا إلى كاتدرائيّة الأرثوذوكس، وكان لدينا موعد مع البابا جراسر، فانتظرنا قليلا في الخارج، ثمّ أتى إلينا يمشي بسكينة كمشية الرّهبان، وزاده وقارا جسمه الضّخم ولحيته الكثيفة والطّويلة، ولباسه الدّيني الأرثوذوكسي، إلا أنّه كان كثير الابتسامة، ويستمع إليك جيّدا مع ابتسامته الّتي لا تفارقه في سماعه، وهو ولد في كاليفورنيا، وله أخوان، ومتواصل مع جميع الكنائس الأرثوذوكسيّة في العالم، وقريبا كان في الأكوادور، ولمّا دخلنا أعطانا جولة عامّة حول الكاتدرائيّة، وأذكر أنني سألته عن الرّسومات وعن الكراسي في الكنيسة، وفكرة الرّسومات تحدّثنا عنها سابقا في الرّحلة البحرينيّة أثناء الحديث حول الكنيسة المشيخيّة ورأينا أنّها دخلت متأخرة، وتقبلتها الكنيسة الأرثوذوكسيّة لأّنها تضيف جوّا من الجمال والرّوحانيّة كالموسيقى، وأخبرني أنّ كنيستهم في الأصل لا يوجد بها كراسي، ولكن حدث هذا مع تطور الكنيسة وخصوصا في الغرب، وقام يشرح لي أسرار الكنيسة وخصوصا سرّ القربان، وأدخلني قريبا من المكان حيث طاولة القربان، إلا أنّه اعتذر لي عن الدّخول لقداسة المكان عندهم، كذلك تحدّثنا عن الحضور الأرثوذوكسي في أمريكا عموما، وتكساس خصوصا، وأنّهم أقليّة من حيث العدد.


عموما طلبت منه تسجيل حلقة حول الكنيسة الأرثوذوكسيّة، فوافق، واقترح علينا أن نسجل في الأعلى قريب طاولة القربان، فأسعدني ذلك كثيرا؛ حيث روحانيّة المكان وقداسته، فسجلت معه ضمن برنامج حوارات الحلقة (50)، في السّاعة الثّانية ظهرا، وبثت يوم الأحد 18 أغسطس على قناة أنس اليوتيوبيّة.


في البداية تحدّث عن الأرثوذوكسيّة أي الطّريقة الصّحيحة [أو المستقيمة]، وكانت توجد مذاهب قبل ظهور الأرثوذوكس[1]، فالأرثوذوكسيّة أرجعت هذه المذاهب إلى الطّريقة الصّحيحة الّتي كان عليها السّيد المسيح، وممّا يدل على صحتها وجودها في الأماكن الأولى كما في فلسطين ومصر.


ولمّا كان الصّراع شديدا بين الآريوسيين والأرثوذوكس، وكان النّقاش بينهما شديدا في الكنيسة قرب أسطنبول [وفي مصر]، حيث يرى الآريوسيون [نسبة إلى آريوس ت 336م، وكان راهبا في الأسكندرية، ورأيه “إنّ الآب وحده الله، والابن مخلوق مصنوع، وقد كان الآب إذ لم يكن الابن”[2]]، بينما يرى الأرثوذوكس إذا كان عيسى هو ابن الله؛ إذا فله طبيعة الآب، والآب والابن حقيقة واحدة، والتّمايز في الأبوة والبنوة لا في الحقيقة والجوهر.


والأرثوذوكس انتشروا أكثر في الدّول الشّرقيّة، في بلاد الشّام ومصر والسّودان والحبشة وتركيا وروسيا، كما انتشرت في أروبا وأمريكا، وغيرها، بينما الكاثوليك اتّجهوا نحو الغرب في الجملة، ولهذا الاختلاف في الأماكن سيؤثر في بعض التّصورات اللّاهوتيّة، كما سيوثر في تفاسير بعض الطّقوس [مع اشتراكهم في الطّقوس الكنسيّة: الأسرار السّبعة]، [وأصل الخلاف هل للمسيح طبيعتان أم طبيعة واحدة، فذهب الكاثوليك أنّ له طبيعتان: لاهوتيّة وناسوتيّة، خلاف الأرثوذوكس يرون له طبيعة واحدة فقط، أي لاهوتيّة، وأنّ لاهوته لم تفارق ناسوته]، ويرى الأرثوذوكس أنّ الرّوح القدس منبثقة من الآب وحده [خلاف الكاثوليك يرون منبثقة من الآب والابن معا]، ويرى الأرثذوكس أنّ مريم لم تولد معصومة ولكن طهرت نفسها خلاف الكاثوليك الّذين يرون أنّها ولدت معصومة وطاهرة، [ويشتركان في شفاعة مريم، إلا أنّهم يختلفون في منح الشّفاعة للقدّيسين، فيوسع في ذلك الكاثوليك، بينما يرى الأرثوذوكس صعوبة تحقق ذلك مع إمكانيته، وتتفق الكنيستان أنّ مريم هي أم الله خلافا لكنيسة القدّيسين – وهي كنيسة قديمة مستقلة – لا ترى مريم أمّ الله؛ بل والدة المسيح].


وأصل فكرة الكنيسة أنّها تكون في العالم الآخر؛ إلا أنّه عمليّا ظهرت بعد قيام المسيح من بين الأموات، وظلّ أربعين إلى اثنين وأربعين يوما، ثمّ بعده جاءت الرّوح القدس إلى الرّسل، ومن هؤلاء الرّسول بولس.


وأعظم كنيسة أرثذوكسيّة في أسطنبول في تركيا، ثمّ الأسكندرية، وهي ترجع إلى أسطنبول، ثمّ القدس، وهي ترجع إلى الأسكندرية، ثمّ روسيا، وروسيا ترجع إلى القدس، وبينهم اتّحاد واحد فيما يتعلق بالشّرق والمشرقيين، والمشرقيون لهم انتشار في أروبا وغيرها أيضا مثل ألمانيا.


والكتاب المقدّس بما فيه الأناجيل الأربعة لم ينزل مكتوبا من عند الله، ولكن كتبها الرّسل تحت مشيئة الله، وهكذا الرّسائل الملحقة وأعمال الرّسل، وأمّا الكتب الّتي ظهرت بعد ذلك كإنجيل برنابا ويهوذا وغيرها فقد كتبت لأغراض أخرى لهذا هي غير قانونيّة، وتوجد كتب يهوديّة أيضا غير العهد القديم نتعامل معها بحذر، وإن كنّا نستفيد منها.
ولمّا نرجع إلى العهد القديم في سفر التّكوين [إصحاح: 1، آية: 27]: “فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ، عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ، ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ”، فنحن نشبه الله، والسّؤال: كيف نشبهه ونحن لم نره؟ ولم نجد لهذا جوابا في سفر التّكوين، وبالتّالي المسيح يشبه الله، [أي أيقونة الرّب]، ونحن هنا نجسّد عيسى في أقواله وأفعاله، وكذا بولس يشبه الله أيضا.


ونحن نؤمن بالاعتراف والغفران، وهو موجود في العهد القديم، فهناك من فعل الخطايا والله تاب عليهم وغفر لهم، ورجال الدّين عندنا أكرمهم الله بهذه السّلطة، فيغفرون الخطايا.


ونحن نؤمن بالجنّة والنّار، والجنّة في السّماوات عند نزول المطر، والرّب جالس فوق السّماء يحكم العباد، والنّار مذكورة في العهد القديم باسم جهنّم، وهو نفس المصطلح العربي.
والقوانين المسيحيّة أخذت من اليهوديّة، ومن هؤلاء الرّسل الّذين أتوا من جبل صهيون[3]، وبشر بهم العهد القديم [كقضيّة رفع الختان مثلا].


وأول الأسرار السّبعة سر المعموديّة، والتّعميد موجود قبل المسيحيّة، فيوحنا المعمدان [أي يحيى][4] كان يعمّد، وغير المعمّد ليس مسيحيّا، والتّعميد عندنا بعد الولادة بغمس المعمّد في الماء، ويستحبون الحركة في الماء، ثمّ يختارون اسما مسيحيّا له، أو سمّوه بأحد أسماء القدّيسين.


والسّر الثّاني سر الميرون، [أي سر الحياة بمعنى العطر أو الزّيت المعطر]، ويكون بعد التّعميد، والزّيت يطحن ويطبخ، ثمّ يوضع على أجزاء الجسم كعلامة الصّليب، على جبهته وأنفه وصدره وظهره ويديه ورجليه، وسائر أجزاء جسمه، [وفي الكنيسة الأرثوذوكسيّة ست وثلاثون رشمة على جميع أجزاء الجسم].


والسّر الثّالث سر القربان المقدّس [الأفخارستيا]، [وهو مذكر بالعشاء الأخير للمسيح قبل أخذه للرّومان أيام الفصح]، حيث توجد طاولة في أعلا الكنيسة في مكان القربان المقدّس، فنضع فيها الخبز المجسّد لجسد المسيح، والخمر المجسّد لدمه، والخمر يؤتى من منطقة جبل أرارات في تركيا، ونسبة الكحول فيه بسيطة لا يصل إلى السّكر، فيأتي الرّوح القدس، ويوم الأحد نمزج الخبز والخمر، ويقدّم للنّاس يوم الأحد.


والسّر الرّابع سر التّوبة والاعتراف، والإنسان بطبعه يقع في الخطايا، لهذا لابدّ من التّوبة، والقساوسة يغفرون له ويسامحونه، والأصل يعلن خطيته في العلن، وإن أرادها سرا فله ذلك.


والسّر الخامس سر الزّواج، والزّواج مقدّس باسم الآب والابن والرّوح القدس، ويقرأون في الزّواج آيات من العهد القديم، مثل آيات زواج إبراهيم بسارة، وزواج يعقوب براحيل، ويوسف بأسينات، ويمكنه أن يتزوّج الثّانية حال وفاة الأولى، أو حالة الطّلاق، وهو ليس سهلا وقوعه في الكنيسة الأرثوذوكسيّة، ويقرأون في هذه الحالة آيات أخرى.


والسّر السّادس سر صحة المرض، وهذا مرتبط بالشّفاء، والعديد يذهب إلى المستشفيات لطلب الشّفاء، والطّبيب يعطيه دواء مؤقتا، والشّفاء هنا شفاء دائم، وبعد توبة المريض يجلسون للدّعاء، يجتمع سبعة قساوسة، كل واحد يتلو آية ويدعو، ثمّ يضعون فيه سبع رشمات في سبعة أماكن، ورقم سبعة عندنا مقدّس، فأيام الاسبوع سبعة، وبولس بيّن أنّه يوجد سبع هدايات، كما أنّ رقم ثلاثة أيضا مقدّس.


والسّر السّابع هو سر الكهنوت، وفي الكنيسة عندنا ثلاثة أنواع من رجال الدّين، أعلاهم البطريرك، ثمّ القساوسة، ثمّ الخدام [الشّماسة]، ويتم اختيار البطريرك من ثلاثة مرشحين، ويسجد ثلاث مرات حتّى يصل إلى المكان المقدّس [أي طاولة القربان]، ويطوف عليه ثلاث مرات، ثمّ يشاور النّاس فيه ولصلاحه لهذه الرّتبة الكنسيّة، فإن رضوا به تكون له رمزيّة مقدّسة عند الآب والابن.


ويصح في الكنيسة الأرثوذوكسيّة زواج القسّيس قبل الرّهبنة، ويحق أن يكون لديه زوجة وأولاد، والكنيسة الأرثوذوكسيّة لا تجيز المثليّة؛ لأنّه تذهب بذلك البركة من الكنيسة، وتحرّم أيضا الكنيسة الإجهاض، فالطّفل نعمة وبركة، ولا يجوز حرمانه من الحياة ولو كان لسبب الفقر.


وهذه الكاتدرائيّة بنيت عام 2000م، ويقام هنا القدّاس أيام الأربعاء والجمعة، وفيها العشاء الأخير، بجانب السّبت والأحد، ويوم الأحد مقدّس، ويحضر يوم الأحد أكثر من مائتي شخصا، ويقل في الأيام الأخرى.


وبعد التّسجيل طلبت منه الدّعاء، فدوّن اسمي كاملا مع اسم الوالدة، ثمّ ودّعنا باتسامته المعهودة، وبعدها ذهبنا إلى مول ول مارت، حيث اشترينا بعض الأغراض النّباتيّة لطبخها للعشاء، حيث يشرفنا في نزل الأستاذ بيان الأستاذان مورك وفيك من مؤسّسة دالاس مساواة، والمؤسّسة هدفها تعميق قيمة المساواة في المجتمع التّكساسي خصوصا في دالاس، ويركزون على جانب المساواة بين الذّكر والأنثى وما يتعلق بالجندريّة، والأستاذ مورك من المترشحين في بلدية تكساس، وخسر بأصوات قليلة من منافسه، وهو من مؤسّسي مؤسّسة مساواة دالاس، ومن المدراء النّافذين فيها، ويعمل أيضا في جمعيّة حقوق الإنسان في تكساس.


وصل الأستاذان مبكرا، وقمنا بإعداء العشاء النّباتي، ثمّ كان العشاء، وبعدها سجلنا حلقة عن قيمة المساواة من خلال نظرة مؤسّسة مساواة دالاس، ضمن برنامج حوارات حلقة (51)، السّاعة الثّامنة مساء، وبثت يوم الثّلاثاء 20 أغسطس.


في البداية تحدّث أنّ قيمة المساواة مرتبطة بالإنسان، وهي حق لجميع البشر، ويرتبط بها حق الحياة، وفي عام 1964م كانت قوانين في أمريكا تحمي البشر وحقوقهم الإنسانيّة في العرق والدّين والجنس، وأعطت الحرية لجميع الأديان بلا تفريق، وسابقا كان الدّين مسيطرا على القانون فظلمت باقي الأديان [لأنّه سيتكئ على دين واحد]، وأمّا الآن فالقانون مسيطر على جميع الأديان، ويضيف فيك أننا نشترك في أشياء كثيرة، ولكن للأسف نركز على المختلف.


وفي أمريكا يشترك الجمهوريون والدّيمقراطيون في تمكين القيمة الإنسانيّة، وإعطاء المجتمع حقّه الإنسانيّ، ويفترقان أنّ الديّمقراطيين يرون على الحكومة السّعي في توفير هذه القيمة الإنسانيّة مع الحرّيات، بينما يرى الجمهوريون على الفرد أن يقوم بنفسه لإقرار ذلك.


ويعتبر الصّراع العرقي من أخطر الصّراعات المؤثرة على قيمة المساواة في أمريكا، ومع هذا يصعب تحديد الأسوأ من حيث درجة الصّراع الدّيني والسّياسي، ولكن في نظري الصّراع العرقي سبب كبير حتّى في الصّراع الدّيني، ويكون منشأ الصرّاع الدّيني كثيرا سببه عرقي، وهذا يغلب في أمريكا خلاف إيرلندا مثلا يغلب عليهم الصّراع الدّيني بين الكاثوليك والبروتستانت، ويضيف فيك: هذا مثل ما قلناه سابقا، يتركون جماليات الدّين إلى الأشياء السّيئة المنسوبة إليه [ولعلّه يريد ما يتعلق بظرفيات الأديان فيشتغلون بها، ويتصارعون حولها، ويتركون جوهر الأديان من حبّ وتعايش وسلم مثلا].


وسألتهم: ألا يمكن للسّياسي أن ينادي بهذه المبادئ المتعلقة بالمساواة والحريات ثمّ يخالفها عند الفوز؟ أجاب مورك: لا أتصوّر ذلك، فالسّياسي يريد الفوز والوصول إلى الحكم، ولا يكون هنا إذا أضرّ بهذه القيمة، وعند فوزه في الأولى يرغب في التّرشح للثّانية فيحافظ عليها، حتّى لا يفقد جانبه الاجتماعيّ، وجمهوره في الحزب، ويضيف فيك: أنا لا أخاف من الأساس من السّياسيين، حتّى ولو قالوا بذلك وخالفوه بعد فوزهم مثل ما نراه الآن مع ترامب؛ ولكن أخاف من المجتمع عندما يعارضون هذه القيمة، أو ينافقون حولها، ويستبدلون المساواة بالتّعصب والتّمييز العنصري في المجتمع.


ويواصل مورك قائلا: نحن بحاجة إلى قوانين تحمي الحقوق والمساواة، ويوجد أشخاص في المجتمع ضدّ المساواة، وإذا لم توجد قوانين تحمي المساواة سيزداد التّعصب العنصري، وأنا محامي في الأصل، وأفهم مثل هذه القضايا.


وعلينا هنا أن نعرض أفكارنا المتعلقة بالمساواة، وننشرها في المجتمع، خصوصا مع الطّلاب، وأن نشجع على السّياحة لتتلاقح الثّقافات، ونغرس مثل هذه القيم، ويرجعون بها إلى بلادهم، كما نستفيد منهم، ويضيف فيك: أفضل طريقة في نظري علينا أن نتعرّف على الآخر؛ لكي نكسر حاجز عدم فهم الآخر، ففهمنا للآخر نقترب منه ونستفيد أكثر.


وأيام الحروب الأهليّة قام جيم كرو ببث قوانين الكراهيّة في المجتمع الأمريكي، ونتيجة الوعي قلّت بصورة كبيرة جدّا، ولا يكاد تذكر، وأنا ولدت في عام 1960م، وأذكر كانت الحمامات منفصلة بين البيض والسّود، فللبيض حماماتهم الخاصّة، ولا يمكن أن يدخلها السّود، واليوم انتخبنا رجلا أسود – أي أوباما -، وأصبحت الأمور أفضل بكثير من السّابق، ويضيف فيك: الكراهيّة اليوم في أمريكا قلّت بشكل كبير جدّا بدليل لو أحد بثّ الكراهيّة في المجتمع لثار عليه النّاس، ومع هذا توجد أقليّة تحمل الكراهيّة، ولكن صوتها يكون أحيانا مرتفعا.


وفي الأخير يؤكد فيك أنّه يجب أن نتعرف على الآخر، وأن نزوره ونجلس معه؛ لنكسر حاجز البعد، كما يؤكد مورك لا ننظر إلى أمريكا من خلال رئيسها وخطاباته، علينا أن ننظر إلى الشّعب الأمريكي، فأمريكا بشعبها شيء آخر تماما، فعلينا دوما أن لا نكره آلاخر؛ بل نحبّه، وهو شخصيّا دائما يحلق مع محل لأسرة أفغانيّة مسلمة، ولدينا علاقة جيدة مع هذه الأسرة المسلمة، ومع كافة المسلمين والأديان الأخرى.
وبعد اللّقاء ودعنا الأستاذان مورك وفيك، لنستعد ليوم آخر لتسجيل حلقة حول تدريس النّاشئين عند البهائيّة، وتسجيل حلقة أخرى حول فلسفة الوحدة والحوار مع الأديان كما سنرى في الحلقة القادمة.

الهوامش:
[1] الأرثوذوكسيّة في نظري امتداد للبولسيّة [نسبة إلى بولس الرّسول] ضد النّصرانيّة ابتداء بعد مجمع أرشليم (50 و51م)، وبعد دخول قسطنطين [ت 337م] المسيحيّة، تبنى الجانب المسيحي القائم على عقيدة التّثليث بعد مجمع نيقيّة [325م]، إلا أنّ الافتراق داخل الخط المسيحي بين الكنيسة الغربيّة [الكاثوليك]، والكنيسة الشّرقيّة [الأرثوذوكس] كان بعد مجمع خلقيدونيّة (451م).
[2] أبو زهرة: محمّد؛ محاضرات في النّصرانيّة، ط مطبعة المدني/ مصر، الطّبعة الثّالثة، 1385هـ/ 1966م، ص: 136.
[3] الجدل الأول الّذي حدث في المسيحيّة أنّ فئة النّصارى ترى أنّ المسيح بقي على الشّريعة اليهوديّة، ورفضوا ما جاء به الرّسل بعده من تعاليم كبولس وبرنابا، إلا أنّ المسيحيّة استقرت على ما جاء به الرّسل، بجانب القوانين اليهوديّة، وأيضا دخول القوانينين الرّومانيّة.
[4] سنجد حضور التّعميد عند الصّابئة أيضا، وارتباطهم بتعميد النّبيّ يحيى.