خسر وظيفته فحقق حلمه.. صاحب مكتبة “قرّاء المعرفة” يحكي تجربته مع عالم الكتب

شؤون عمانية- عبدالله الشافعي

ربما تكون الابتلاءات سببا في تحقيق الأحلام، وهو ما تجسد في قصة إبراهيم الصلتي، الذي حقق حلمه بعدما تعرض لمحنة خسارة وظيفته.

مكتبة قرّاء المعرفة حلم راود “الصلتي” كثيرا، بدأ بكتاب ووصل إلى 700 كتاب، ويطمح في تنويع أنشطة المكتبة ولإقامة المنتديات الثقافية.

تقع مكتبة قرّاء المعرفة في منطقة غلا ولاية بوشر بمحافظة مسقط، وتساعد وسائل التواصل الاجتماعي صاحب المكتبة على ترويج عناوين الكتب التي تحتويها المكتبة.

أجرت صحيفة “شؤون عمانية” هذا الحوار مع إبراهيم الصلتي للتعرف أكثر على مشروع المكتبة وظروف افتتاحها، والإصدارات التي يقبل عليها القرّاء.

كيف تبلورت فكرة إنشاء مكتبة في ذهنك؟

على مدى سنوات عديدة وأتردد على المكتبات بالرغم ندرتها وندرة الكتب المعروضة، كذلك كنت أحرص على زيارة معرض مسقط الدولي للكتاب والمعارض التي تقام بدولة الإمارات العربية المتحدة، ودائما ما تراودني فكرة إنشاء مكتبة كبيرة وضخمة تلبي جميع رغبات القرّاء الصغار منهم والكبار، ووضع في ذهني تصور لشكل المكتبة ولم أقدم على هذه الخطوة وبقيت في ذهني طوال سنوات، وحلم يقظة يأتيني كلما أمسك بكتاب لقراءته.

ما هي الخطوة الأولى لانطلاق المشروع؟

في نهاية شهر أغسطس 2019م تعرضت ومجموعة من الزملاء للتسريح من جهة العمل التي كنا نعمل فيها، ولمدة 7 أشهر وأنا أبحث عن وظيفة أخرى إلا أن جاء معرض مسقط الدولي في دورته الـ25 وعلى نهاية المعرض بدأ انتشار فيروس كورونا والذي جعل الناس في توجس من التوجه للمعرض، فعرض عليّ الصديق العزيز بدر بن سالم العبري بالبدء في عرض كتابه “الجمال الصوتي تأريخه ورؤيته الفقهية” والذي صدر عن الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء.

وحينها تكفل الأستاذ كمال بن حسن اللواتي بدفع أي رسوم أو تكاليف للكاتب، وبدأت بهذا الكتاب ليتواصل بعدها معي عدد من الكتاب والذين صدرت لهم عدد من المؤلفات لعرضها، هكذا انطلقت مكتبة قرّاء المعرفة من كتاب واحد ليصبح عدد العناوين التي بالمكتبة قرابة 700 عنوان.

هل كانت البدايات صعبة وهل واجهتك أي عقبات؟

الحمد لله رب العالمين المشروع لم يواجه أي صعوبات أو عقبات، أحصل على الكتب من المؤلفين مباشرة وأقوم بعرضها وتوصيلها للقرّاء في محافظة مسقط وخارج المحافظة، استفدت من خدمات شركة بريد عمان لتوصيل الكتب.

وجدت من المجتمع العماني كل الدعم والمساندة ومن المؤلفين كذلك تفهما كبيرا في عملية تسديد المبالغ، كذلك ساعدتني عدد من المكتبات مثل مكتبة اللوتس ودار لبان من خلال دعمهم لي.

هل يقتصر دور المكتبة على بيع الكتب فقط، أم هناك مجالات أخرى؟

في هذه المرحلة نعم يقتصر دور المكتبة على عرض وبيع وتسويق الكتب، نفكر في إنشاء صالون ثقافي نستضيف من خلاله عدد من الكتّاب والأدباء لتقديم قراءات عن مؤلفاتهم.

هل تقتصر الكتب على الإصدارات العمانية فقط؟

نعم المكتبة متخصصة في الكتب العمانية، وشعرت منذ البدايات الأولى والكتاب الأول أن هذا المشروع سوف ينجح ويكون للمكتبة دور كبير في نشر ثقافة القراءة وحب الاطلاع وتعريف القارئ داخل وخارج السلطنة بالمؤلفات العمانية.

متى شعرت أن مشروعك الجديد يسير بخطى ثابتة؟

كون المكتبة متخصصة بالإصدارات العمانية فإن أكثر الكتب والمؤلفات العمانية لم تتحول إلى كتب إلكترونية هذا أولا، ثانيا ما لمسته من القارئ العمانية هو حبه لامتلاك الكتاب الورقي أكثر من الكتاب الإلكتروني، وظاهرة انتشار الكتب الإلكترونية في عمان لم تلقى القبول والانتشار إلى الآن.

هل تساعدك منصات التواصل الاجتماعي في الترويج للكتب؟

أنشأنا موقعا إلكترونيا على الإنترنت، نعرض من خلاله الكتب المتاحة في المكتبة، وقسمناه إلى تخصصات أو مجالات مثل الآداب والفنون والفكر والفلسفة والكتب الإسلامية وكتب علم النفس وغيرها، وفي كل قسم توجد الكتب وأسعارها، ويمكن طلب الشراء من خلال الموقع.

كما يوجد صفحة على الإنستجرام نعرض فيها أيضا مقتطفات من الكتب المعروضة والإعلان عم الإصدارات الجديدة وغير ذلك.

هل انتشار كورونا كان له الأثر الإيجابي على انتشار ثقافة القراءة والإقبال على شراء الكتب؟

لا أستطيع أن أعطي إجابة دقيقة حول هذا السؤال، كون المكتبة بدأت مع انتشار الفيروس، لكن ما أستطيع التأكيد عليه هو أن المجتمع العماني مجتمع قارئ وباحث عن المعلومة ولديه شغف كبير بالمعرفة وحب الاطلاع.

ما هي المجالات التي تشهد إقبالا كبيرا من القراء؟

كنت اعتقد أن معظم القرّاء سيتجهون لقراءة الأعمال الأدبية بمختلف مجالاتها، لكن كانت المفاجأة لي أن القارئ بالسلطنة يبحث دائما عن الكتب الفكرية والدراسات وكتب الفلسفة والكتب العلمية، ولذلك بدأت في الفترة الأخيرة من التقليل من الكتب الأدبية والتركيز على المجالات التي ذكرتها.

أقول لك مفاجأة؟ نعم مفاجأة كوني قارئا للرواية ومحبا للأعمال الأدبية، يعتقدون أنه قد يكون الإقبال على الأعمال الأدبية كونها لا تحتاج إلى كثير من الجهد والتركيز، لكن المفاجأة أن القارئ يبحث في مجالات عميقة وكتب فلسفية معقدة في كثير من الأحيان.

كيف ترى وضع القراءة بشكل عام بين الشباب؟

هناك مؤشرات كثيرة بأن أعداد القرّاء في تزايد، وهذا بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، فمثلا أن أقوم منذ سنوات بنشر ما أقوم بقراءته على صفحتي بالفيس بوك مما يثير لدى البعض الرغبة في شراء الكتاب والبدء بالقراءة، سنشهد في السنوات القادمة زيادة ملحوظة في عدد المكتبات والمتاجر الإلكترونية وكذلك في زيادة عدد القرّاء.

هل يشكل وجود المكتبات فارقا كبيرا في وعي وثقافة المجتمع؟

هذه ليست مهمة المكتبات بالمقام الأول، دعني أخبرك أن هذه المهمة هي مهمة دور النشر، هناك للأسف الشديد بعض دور النشر لا تراعي الجوانب الأدبية وبدأت تنحرف عن مهمتها الأساسية، وأصبحت دور نشر تهتم بالجانب التجاري والربحي من خلال طباعة الكتب بدلا من الاهتمام بالمحتوى الذي يتم تقديمه للجمهور، ولذلك فإن عليها مسؤولية مهنية وأخلاقية في هذا الجانب.

أنا لا أقف أمام حرية نشر المؤلفات والكتب، لكن ليس من المعقول أن أي شخص يشعر أن الجمل التي يكتبها جميلة فيتخذ قرارا بتجميع هذه الجمل المتناثرة لينشرها في كتاب لا يضيف معرفة ولا رسالة أصيلة ولا فائدة للقارئ.

لذلك على دور النشر أن تكون حذرة عند نشر أي كتاب لأن عليها مسؤولية أخلاقية ومهنية كما ذكرت، وعليها أن تقيّم هذه الكتابات من خلال محكمين قادرين على تقييم محتوى الكتاب.

أعتقد أن هذا الكلام سوف يغضب البعض، ويقول أنني أحاول أن أصادر حرية الفرد في نشر كتبه وأفكاره، لكن لدي في المكتبة نماذج لما أقوله، ويمكن لأي شخص زيارة المكتبة والاطلاع على بعض هذه الكتب التي تورطت فيها حقيقة، وهدفي من هذا الكلام هو الارتقاء بالوعي والثقافة عن طريق تقديم محتوى جيد.