حمدان بن علي البادي
نريد من الآخرين أن يشبهوننا في كل شيء كنسخ مكررة منا في طريقة التفكير والكلام والتعاطي مع التحديات اليومية، وبدون أن نشعر نقع في فخ التنمر على الآخرين والحكم على الناس دون الإلمام بالتفاصيل، وهذا يحدث مع أغلب الناس بغض النظر عن الحال الذي يعيشونه.
نرى الكثير من تفاصيل حياة الآخرين، ونريد حياة تشبه حياتهم دون أن تكون لدينا الصورة الكاملة لواقع حالهم، ونستشعر أن إمكانياتنا تحول دون الوصول لمثل ما نراه من حياة الآخرين، وبدون أن نشعر نبدأ بجلد الذات ونقسوا على أنفسنا، ويصل الأمر لأن نفقد بوصلة الاتجاه الذي يمضي بنا إلى حيث يفترض أن يكون طريقنا، لعلنا ندرك مسؤولياتنا الملقاة على ركن الحياة بانتظار من يقوم بها.
يمضي بنا قطار العمر سريعا إلى حيث ندري ولا ندري وسط عاصفة من التحديات كشأن الحياة التي لا تستقيم ولا تدوم لأحد، يسير سريعا حتى يُخيل لنا أنه لا مجال للأحقاد والضغائن، لكن هناك من جعلوا من أنفسهم أوصياء على الآخرين، يقوّمون سلوكيات المجتمع وتصرفاته لتشبه تصرفاتهم ولديهم من المبررات والأحكام ما يكفي لتبرير نظرتهم.
نستدعي المبررات الجاهزة من حياتنا ونلصقها بالآخرين، ونقوم بأفعال وننهى الآخرين عنها، أشبه بمن يحسد الفقير على موتة يوم الجمعة، ونقسو عليهم بالألفاظ لأنهم لا يشبهوننا، وأرادوا التنفس والتعبير عما يدور في خواطرهم ورؤية العالم كما يروه لا كما نراه نحن.
لكل شخص منظوره الخاص، ولا يعني أنه يشبه منظور الآخرين وهي طبيعة البشر التي ندركها ولا ندركها، وقد حال الوقت وتسارعه دون أن نقف مع ذواتنا في لحظة صمت وتأمل لعلها تعيد شيئا من توازننا الداخلي، ولعلها تعيدنا إلى الاتجاه الصحيح لنرى الحياة في شكلها البسيط وننطلق ونحن مشغولون بأنفسنا لا بالعالم.
نستشعر نعم الله علينا وحياتنا تزدحم بالمواضيع التي تأخذ حيزا من تفكيرنا ووقتنا، وقائمة طويلة من الأعمال بانتظار من ينجزها، ومع ذلك نجد مساحة لنخوض في المشاكل التي يعاني منها الآخرين ونعطيها جزءا من وقتنا واهتمامنا، حتى لو كان مستوى إدراكنا لها محدودا لهذا نتعاطف ونفرح ونحزن، أو نقف في موضع الدفاع، وأحيانا نخوض معارك ليست معاركنا ضد أشخاص لا يشبهوننا لأننا ببساطة نريدهم أن يشبهوننا.
وفي الأخير، الدنيا بخير وفيها الخير، وأهل الخير يتكاثرون بشكل إيجابي يسهم في نشر الطاقة الإيجابية، يمدون يد الخير للناس دون أن يسألوهم ودون الدخول في تفاصيل لا تعنيهم.
