يوسف بن علي البلوشي يكتب: البعثات الخارجية والاستثمار في التعليم العالي

يوسف بن علي البلوشي 


في تصريح صحفي لمدير عام مساعد البعثات بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، قال فيه إن تقليص عدد مقاعد الابتعاث الخارجي لا يعود لسبب أو تحديات مادية، بل في إطار عملية إعادة ترتيب الأولويات والتشجيع على الابتعاث الداخلي في السلطنة، ورفع الجودة في مؤسسات التعليم العمانية، مضيفا أن هناك تقليل لعدد البعثات الخارجية ولكن في المقابل هناك نمو كبير في عدد البعثات الداخلية.


ومع مناشدات المخرجات الحالية وصدمتي من تقليص عدد البعثات الخارجية بشكل مفاجئ إلى 400 بعثة، مع أنه كان من المفترض أن يكون هناك مقاربات بين عدد البعثات الداخلية والخارجية، فلماذا لم يتم رفع أعداد الابتعاث الخارجي بالتوازي مع ارتفاع أعداد الابتعاث الداخلي؟! بما يحقق احتواء كل المخرجات التي تشكل لها الدراسة والالتحاق في مقاعد الجامعات بصيصا من الأمل لتحسين العديد من الأوضاع.


وكلنا يعلم أن عدد البعثات في تناقص عام بعد عام وبشكل مطرد وكبير، حيث كان العدد في العام الماضي 750 بعثة خارجية، وفي 2019 كان العدد 1500 بعثة، ولو كان تقليص عدد البعثات ليس بسبب المال فمن المفترض أن يكون بالاستمرار في رفع البعثات واختيار التخصصات النوعية والمتفردة لعدد كبير من التخصصات التي يجب أن يغطيها سوق العمل.


ثم يأتينا بعدها بأيام أن هناك إعلانا لطلب معلمين من خارج السلطنة، لعدم وجود تخصصات كافية في مواد معينة، مما دفع وزارة التربية والتعليم إلى اللجوء لإعلان يطلب عدد من المعلمين في مختلف التخصصات من مصر، والذي كان من المفترض أن يتم تحفيز الناس لدخول التخصصات الشاغرة من خلال البعثات في إحدى الدول الخارجية التي لها سمعة علمية عالية، وهذا يشكل جذبا للمخرجات الحالية حتى نستطيع استيفاء متطلبات سوق العمل.


إن زيادة البعثات الخارجية أمر مهم يحمل العديد من الفوائد المهمة التي يجب أن تراعى، بخلاف أن لها أبعادا أخرى مثل توطيد العلاقات التعاونية مع عدد من الدول، لاسيما العربية والشقيقة، فهي سبيل نحو الانفتاح على العالم وما يستجد فيه، والوقوف على خبراتهم في كثير من الأمور لاسيما في تخصصات الابتعاث والتزود بعلوم نوعية من تلك الدول، بخلاف أيضا التطور الميداني للعديد من الدول الذي يجعل الطالب مستفيدا بشكل كبير من حقول الدراسة الميدانية في كل المجالات، وهو ما يشجع الطلاب على اكتشاف الجديد والمختلف من تلك الدول التي قد يكون للبعض منها باع طويل في مختلف العلوم وبكل تأكيد ينعكس ذلك على معطيات التقدم في السلطنة.
ليس بجديد إن صح القول أن جودة التعليم العالي في كثير من دول العالم لها آثار إيجابية وتحقق مكاسبا على مختلف الأصعدة، لاسيما أننا نشاهد أن الكثير من الطلبة الذين تعلموا في الخارج هم مسؤولون اليوم في مواقع مختلف، وينعكس ذلك على دفة إدارة المؤسسة وتعزيز حس القيادة، كما انعكس أيضا من خلال الاحتكاك مع الآخرين والتعرف على مفهوم النظم والأساليب الحديثة في الحياة سواء التعليمية أو العملية وفق مدارس تلك الدول في مناهجها.


ولا يسعنا إلا أن نتطرق إلى نظم التعليم في أوروبا وأمريكا وغيرها من الدول التي لها تجارب كبيرة تنعكس على الدارس وتصقل إمكانياته بشكل كبير، لاسيما أن هذه الدول لها ثقل عالمي في التعليم العالي، وبكل تأكيد هذا سينعكس على الطالب الذي بدوره يأتي متسلحا بمختلف العلوم، ومتمكنا بشكل أكبر، خاصة وأنها دراسة متقدمة ومتغيرة في الازدهار والنمو بفضل تقدم معطيات البحث والابتكار، وهذا من شأنه أن يوفر كوادر وطنية فاعلة، ويصب في رفعة مواقع العمل مستقبلا في قطاعات الدولة، وبالتالي يساعدنا على الاكتفاء الذاتي بدلا من جلب الأيدي العاملة المختلفة والاعتماد على الوافدين لشغلها.