25 مشروعا و318 رخصة استثمارية.. محلل سعودي يتحدث عن ثمار التعاون السعودي العُماني

الرياض- شؤون عمانية

كتب: سارة القحطاني

رحبت المملكة العربية السعودية بحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- ، مقدمة التحية لجهوده الموفقة في تطوير التعاون مع الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، وعمله الدؤوب على تنمية بلاده والارتقاء بالمواطن العماني وتوفير مدارج التحليق والنماء والتطور للمجتمع والاقتصاد العماني في كافة المجالات.

وتحمل زيارة جلالة السلطان المعظم -أعزه الله- للسعودية وهي الزيارة الخارجية الأولى له منذ توليه الحكم في يناير 2020 ، بدعوة رسمية من خادم الحرمين الشريفين، دلالات رمزية واستراتجية عالية، كما يعني توصيف وكالة الأنباء السعودية بأنها ”زيارة دولة“ تأكيد من المضيف على أهمية الزيارة ودلالاتها. وفي المناسبة تذكير بأهمية وخصوصية العلاقات بين البلدين، فقد كانت أول زيارة خارجية للسلطان قابوس بن سعيد، رحمه الله، للمملكة بدعوة من الشهيد الملك فيصل بن عبدالعزيز، في عام 1971، تلتها العديد من الزيارات المتبادلة، آخرها زيارة الملك سلمان لتقديم العزاء في وفاة السلطان الراحل، العام الماضي.

عراب الرؤية العمانية
وحول هذا قال أستاذ الإعلام السياسي والمحلل السياسي د. خالد باطرفي: السلطان هيثم، هو السلطان العاشر لسلطنة عمان، وهو عراب الرؤية العمانية 2040 التي فتحت الأبواب للاستثمار والتعاون الدولية، بالتأكيد على أهمية الانسان والمجتمع والحوكمة وتنويع مصادر الدخل، وبالتركيز على الصناعات التحويلية للنفط، والخدمات اللوجستية، والسياحة. وواكب ذلك تغييرات هيكلية في الأنظمة والقوانين الحاكمة للأنشطة الاقتصادية والضامنة لحقوق المستثمرين.

فبعد تولي السلطان هيثم للحكم، قام بإصلاحات سياسية من أهمها تعديل نظام الحكم، الذي أصبح وراثيا مماثلا لأنظمة دول الخليج، بما يؤمن الانتقال الآمن للسلطة، ويوفر ثقة الداخل والخارج، والقطاعات الاقتصادية، تجاه والاستقرار السياسي للبلاد. واعتمد، حفظه الله، برنامج التوازن الاقتصادي الذي يقلل من الاعتماد على النفط ويوسع وينوع موارد الدخل. وعمل على تعزيز أداء الحكومة بوجوه شابة، وتقليص ودمج الوزارات بتوزيعها على قطاعات سياسية واقتصادية واجتماعية، وتحديث نظام المحافظات ومجلس الشورى والتأكيد على صيانة الحريات العامة.

توافق الرؤى السعودية – العمانية
تتوافق هذه الرؤية العمانية 2040 مع رؤية السعودية 2030 فكلا الرؤيتان تعملان على تنمية المجتمع والاقتصاد، بالتركيز على العلم والتعليم والتدريب لإعداد المواطن وتمكين الشباب والمرأة لقيادة المرحلة القادمة. ويساعد على تحقيق ذلك تميز البلدان باستقرار سياسي واقتصادي متين، وتوافر قوى عاملة شابة ومتعلمة ومتحفزة لتحقيق أهداف التنمية، إضافة الى الكنوز الطبيعية الجغرافية والمعدنية والنفطية والزراعية والسمكية، التي تنعم بها.

ولهذا يأتي إنشاء مجلس التنسيق السعودي العماني لوضع آليات محددة وفاعلة لتنشيط وتسريع اتفاقيات التعاون بين البلدين، مع تقييم أداء للعمل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين البلدين، والعمل على مواجهة التحديات واضفاء المرونة لعمل الاقتصاد الخاص، واختزال الوقت لتحقيق الأهداف.

الطريق البري والاتصال المباشر
كما سيعمل المجلس على توفيق الرؤى السياسية والاقتصادية والمجتمعية، في مجالات الاستثمار والاقتصاد والاتصالات. ومن بوادر هذا التعاون طرح 25 مشروع استثماريا في عمان، ومنح 318 رخصة استثمارية عمانية في المملكة. ويساعد على تحقيق ذلك الطريق البري الذي يتوقع افتتاحه قريبا، ويمتد بطول 800 كيلومترا عبر مناطق وعرة وصعبة في الربع الخالي، ليربط بين مدينة حرض في الأحساء بشبكة الطرق العمانية مباشرة، لأول مرة. إذ أن الطرق البرية الحالية تمتد الاف الكيلومترات، وتمر بدول مجاورة، الإمارات شرقا، أو اليمن جنوبا، وبالتالي العديد من المنافذ الدولية.

وبناء طريق مباشر، يختصر المسافة الى مئات الكيلومترات، والوقت الى ساعات بدلا من أيام، والمنافذ الى منفذ واحد بدلا من عدة، سيسهم في زيادة التبادل التجاري بين البلدين، الذي زاد من خلال عام واحد (2019 – 2020) بنسبة 16٪ من الجانب السعودي تقابله زيادة مماثلة من الجانب العماني. كما سيسهم الطريق في تنشيط السياحة الدينية الى الحرمين الشريفين والمناطق السياحية السعودية من جانب ونظيرتها في عمان خاصة في صلالة وظفار وهي من المناطق المفضلة لدى السعوديين خاصة في مواسمها الصيفية والشتوية.

التعاون الاستثماري
وتعمل الدولتان على تنمية التعاون الصناعي وفي مجالات التعدين والطاقة والخدمات اللوجستية. فعمان، وهي ثاني أكبر بلدان الخليج مساحة وسكانا بعد المملكة، تزخر بكنوز طبيعية هائلة، معظمها بكر، من الثروات المعدنية والنفطية والسمكية والزراعية والسياحية. ومدينة صلالة 2 الصناعية، أقيمت باستثمارات عمانية سعودية مشتركة، وهناك مشاريع أخرى في الأفق القريب لمدينة متخصصة في مجال النفط والطاقة، وميناء صناعي للتصدير، يستفيد من اطلالة عمان على المحيط الهندي مباشرة، بدون المرور بالمضائق البحرية، وبالتالي الوصول الآمن للنفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية الى أسواق شرق آسيا وأفريقيا، والدول المجاورة، كالهند وباكستان.

كما يتعاون البلدان في تحقيق مبادرة الأمير محمد بن سلمان الخضراء، التي تستهدف زراعة 40 مليار شجرة في المنطقة، لمواجهة التصحر والعواصف الرملية التي تكلف اقتصادياتها ١٣ مليار دولار سنويا، وفي الملفات الشائكة، كالملف اليمني، حيث تدعم السلطنة فيه المبادرة الخليجية، ومبادرة السعودية للسلام، وتعمل على تقريب وجهات النظر وحلحلة الإشكالات العالقة.

التعاون الحكومي
وتشمل مجالات التعاون التعليم الجامعي والمعاهد التقنية والسياحية وقطاعات الاعلام والاتصالات والمواصلات، بالإضافة الى التعاون الأمني والعسكري لمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب الدولي، حيث تشارك عمان كعضو مؤسس في قوات درع الجزيرة، والتحالف العسكري الاسلامي لمحاربة الإرهاب وتتعاون مع جهود المملكة الدولية في تبادل المعلومات الأمنية والتوعية ضد خطاب الكراهية والتحريض. والمتوقع أن تتم خلال الزيارة الميمونة توقيع اتفاقيات هامة لتطوير التعاون في هذه المجالات وغيرها مما سبق ذكره.