د/ خليل بن عبدالله الخليل
أكاديمي وكاتب- عضو سابق بمجلس الشورى السعودي
تسير العلاقات السعودية – العمانية عبر مسارات متميزة ملؤها المحبة والمصداقية والتعاون والتكامل . وما اختيار جلالة السلطان هيثم بن طارق أن تكون زيارته الخارجية الأولى للمملكة العربية السعوديه بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، إلا تأكيد على المبادئ النبيلة التي قامت على أسسها العلاقات المتينه بين القيادتين العمانية والسعوديه وبين الدولتين والشعبين منذ عقود .
يجدد جلالة السلطان هيثم أعزه الله وحماه ما سبقه به جلالة المغفور له السلطان قابوس بن سعيد ، في إختيار السعوديه للزيارة الخارجية الأولى عندما تسلم حكم السلطنه عام 1970 م وكان للعلاقات السعودية – العمانيه الحميمه في عهد السلطان قابوس رحمه الله الآثار الإيجابية في التعاون فيما له علاقة بمصالح الدولتين والشعبين ، وفيما له علاقة بالأمن الخليجي ، وتأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربي عام 1981 م ، وسوى ذلك من القضايا الدبلوماسية والأمن والسلم في المنطقة وفي العالم , بروح ملؤها المودة والعقلانية والتفاهم .
زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق ،توطيد للعلاقات النموذجية بين الدولتين الأساسيتين في الخليج لما للدولتين من موقع استراتيجي ، ومن حجم سكاني وجغرافي في شبه الجزيرة العربيه ، ولما للدولتين من إنجازات حضارية وعلاقات دولية لها الإحترام والتأثير في سياسات العالم واقتصاده واستقراره .
هذه الزيارة الميمونه لجلالة السلطان هيثم أعزه الله، محل الترحيب من شعبي الدولتين ومن أهل الخليج والمحبين للخليجيين ، ليقين الجميع أن القيادة السعودية والعمانيه ، محل المرجعية فيما له علاقة باستقرار وازدهار وأمن المنطقة عموما والخليج خصوصا ، وذلك لتاريخ الدولتين وما بينهما من ترابط متين إبّان الأزمات وزمن السلم ، ولمكانة الأسرتين الحاكمتين آل سعيد وآل سعود ، ولتحلي الشعبين بالانسجام والتوافق في ميادين الأصالة والثقافة ، ومحبة التراث العربي ، مع التتوق للحداثة البناءه .. وفق القيم المشرّفه للشعبين ، مع نبذ التشدد والعزلة ، والتوجه للإستثمار في التعليم وبناء الانسان ، وتنويع الإقتصاد ، وتطوير الصناعة وبناء المدن .
تتطلع الأنظار لمدينة نيوم الحديثه التي يستضيف فيها جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ضيفه الكبير السلطان هيثم بن طارق بن تيمور ، وما يتمخض عنها من ترسيخ ترابط لأواصر والاخوه بين القيادتين والشعبين ، وما يتم التفاهم عليه من مشاريع تنمويه وشراكات اقتصاديه ، واتخاذ القرارات التي تمنح المنطقة الأمن والسلام والاستقرار والإزدهار .. بعيدا عن التشدد والعنف والطائفية والحروب ، وتوحيد الجهود لبناء علاقات وديه مع دول العالم وفق استراتيجية سعودية – عمانيه تعيد للعرب والمسلمين مكانتهم بين شعوب العالم ، وتزيل التصور المعتم بعد أحداث العنف والارهاب والتدمير المدانه ،،،
