الجهل بالقانون يحول الضحية إلى جاني “قصة حقيقية”



المحامي محمد بن سعيد المعمري


لم يسدد لها رواتبها ومستحقاتها، طالبته واستعطفته واستجدته، وحينما بلغ منها الضعف أوجه راودها عن نفسها، فاستعصمت واستعصت عليه، فصلها من العمل فتقدمت بشكوى أمام دائرة تسوية المنازعات العمالية، باشرت الأخيرة إجراءاتها بالاتصال بصاحب العمل وطُلب منه الحضور لمحاولة تسوية النزاع بينهما.


ظهر اسم صاحب العمل في شاشة هاتف العاملة، فتهلل وجهها واستبشرت نفسها خيرا أنه ربما عاد إلى رشده، وأنه يتصل ليحل النزاع وديا بأن يعطيها حقوقها، أجابت على الاتصال: “السلام عليكم”، لكنها تفاجأت بسيل من الشتائم بأوضع الألفاظ والسب والقذف بأشنع التهم، وقبل أن تفيق من الصدمة أنهى صاحب العمل المكالمة.


تزلزل كيان العاملة وبدأ الدم يغلي في عروقها واضطربت نبضات قلبها، حاولت الاتصال به لتشن عليه هجوما معاكسا إلا أنه كان يُغلق الاتصال في وجهها، تكررت المحاولة.. مشغول.. مشغول!

وبتلقائية وانفعال تتجه العاملة إلى “الواتساب” في محاولة لترد له الإهانات وتهدده بفضح علاقاته مع الفتيات، وأنها لا تريد منه إلا أن يسدد لها رواتبها المتأخرة ومستحقاتها؛ لكن هذه الخطوة كانت بمثابة الكمين، ابتسم صاحب العمل ابتسامة ماكرة لأنه تحقق له ما يريد، وبكل هدوء قام بالتقاط صور لشاشة الهاتف تتضمن ما أرسلته العاملة من رسائل سب وقذف وتهديد، ثم اتصل بها مرة أخرى لقهرها بالألفاظ النابية وأغلق الخط مجددا.


تضمن محضر تفريغ الرسائل محل الاتهام 8 صفحات، وهي عبارة عن صور محادثات من طرف واحد أرسلت من هاتف المتهمة عبر تطبيق الواتساب، تضمنت هذه الرسائل عبارات كُيّفت وفقا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على أنها جناية تهديد بإسناد أمور مخلة بالشرف وجنحة السب والقذف.


أمام هيئة محكمة الجنايات وقف صاحب العمل “المجني عليه” مكسورا، يستعرض آلامه وجروحه، ويسترسل مبينا للقاضي كم تخضبت نفسه بالأوجاع والأذى جراء تلك الاتهامات الباطلة، ويحلف للقاضي أنه حج بيت الله 3 مرات، حتى كادت الدمعة أن تسقط من عينه.

هنا كانت المتهمة مشدوهة بذاكرة مشوهة ولم تستوعب ما يجري، واجتهدت في توضيح موقفها، شرحت كل شيء لكنها أجدبت من الدليل، توسلت له وقررت التنازل عن جميع حقوقها في سبيل تنازله عن شكواه وحقه المدني، لعلها تحصل على حكم مخفف؛ لكنه رفض!
أدانتها المحكمة بالتهم المسندة إليها وقضت بمعاقبتها بالسجن والغرامة.


إن ذلك الذي يهضم حقك أو يعتدي عليك لا يحمل في قلبه أي خوف من الله، ومستعد لأن يمحوك من الوجود، فلا تسلمه رقبتك بيديك، اضبط نفسك عند الغضب، الحياة ليست كالسابق، كل كلمة تتفوه بها أو تكتبها سوف تسأل عنها، نحن في عهد المتاجرة بالقانون، احترس واستشر محاميا وثقف نفسك قانونيا تكن بأمان.

*مكتب محمد المعمري – محامون ومستشارون قانونيون

 Cicrone7@gmail.com