“ذئب بشري” يتحرش بطفل، وأمه تقف له بالمرصاد

شؤون عمانية- علياء الجردانية


ركض راشد (8 سنوات) مذعوراً باتجاه أمه وعيناه ممتلئتان بالدموع ودقات قلبه تخفق سريعاً وقدماه ترتعشان من هول الصدمة وخوف شديد يعتريه، وهو يردد بأعلى صوته وأنفاسه كادت أن تنقطع: “ماه خلا نطلع من هنا بسرعة”.


أدركت الأم أن شيئاً ما قد حصل أثناء ممارسته للرياضة مع مدربه، رغم حرصها الشديد على مرافقة ابنها ومتابعته عن قرب إلا أنها في ذلك اليوم انشغلت بقراءة احدى المجلات دون أن تنتبه لابنها لثقتها العمياء بالمدرب، واتجهت به مسرعة إلى المنزل ليسرد باقي تفاصيل قصته.


في الطريق استدرجت ابنها بالكلام حتى أخبرها بكافة التفاصيل، حيث أن المدرب قد سولت له نفسه بالاعتداء على الطفل لولا فطنته وهروبه سريعاً.
راشد بخوف وتردد:” لقد طلب مني المدرب أن أنزع ملابسي واقترب مني وأراد أن يلمس عورتي ولكنني رفضت رغم محاولاته المستمرة معي، وقد وعدني بإعطائي أي شيء أرغب فيه من هدايا ومبالغ مالية”.
أم راشد لم يهدأ لها بالاً، فقد ظل هذا الأمر يعوم في رأسها، فتراها شاردة الذهن وعيناها تلفحان بشرار غاضب، كونها المسؤول الأول عن أبنائها بعد طلاقها من زوجها منذ سنين عدة.


فهي واحدة من مئات الأمهات المنكوبات اللاتي تعرض أطفالهن للتحرش، وقد نرى بعضهن يلزمن الصمت خشية من العيب ونظرة المجتمع والذي يذهب ضحيتها هنا هم الأبناء، وقد لا يتداركن تأثير ذلك على أبنائهن مستقبلاً، وقد يأوي بهم الأمر إلى الجحيم ما لم يتم تدارك المشكلة منذ بدايتها واقتلاعها من جذورها.


أبت أم راشد إلا أن تلقن المدرب درساً لن ينساه في حياته حيث تواصلت مع إدارة النادي ولكن دون جدوى، ثم اتجهت إلى أقرب مركز شرطة وقد تم اتخاذ الإجراء اللازم معه، وتقول هنا وفي صوتها غصة:” في بداية الأمر ظل ينكر مراراً وتكراراً، وبعد التحقيق معه تبيّن أن لديه أكثر من قضية حول هذا الأمر حيث كان يمارس الرذيلة حتى مع أطفال “الحارة”.


وفي هذا الصدد تقول:” شعرت بالاطمئنان حيث أنني أخذت حق ابني وكذلك ابلاغي عنه سيحمي الكثير من الأطفال المنكوبين من هؤلاء الذئاب”. ورغم ذلك لازال وضعه النفسي يقلقها فقد قررت أن تخضعه للعلاج النفسي حتى يتجاوز تلك المرحلة.


وقد كفل قانون الطفل العُماني حق الطفل في حمايته جسدياً ونفسياً، حيث نصت المادة السابعة على:” للطفل الحق في الحماية من العنف والاستغلال والإساءة وفي معاملة إنسانية كريمة تحفظ له كرامته وسمعته وشرفه، وتكفل له الدولة التمتع بهذا الحق بكل السبل المتاحة.


ورغم وجود القوانين الداعمة للطفل إلا أن بعض أولياء الأمور يخجل من الإفصاح عن تلك الاعتداءات التي يتعرض لها أطفالهم بحجة ثقافة العيب الطاغية على المجتمع.

لقد كان راشد محظوظاً كونه يمتلك أماً حريصة على تهيئته نفسياً وذهنياً للتخلص من الحالة النفسية التي مر بها، وفي هذا الصدد تختم أم راشد حديثها قائلة:” أوجه نصيحتي لجميع أولياء الأمور لابد أن تكونوا قريبين من أطفالكم وتكونوا لهم السند والصديق الدائم وتعززوا الثقة بينكم حتى يلجأوا لكم في حال حدوث أي أمر يؤذيهم، ولابد لكم أن تكونوا صارمين مع الذئاب البشرية وأن تبلغوا مراكز الشرطة حتى يتم إيقافهم عند حدهم”.


وقد أقرت المادة (72) من قانون الطفل العُماني عقوبات رادعة للاغتصاب أو هتك العرض أو التحرش الجنسي ضد الأطفال حيث نصّت على:” يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، ولا تزيد على خمس عشرة سنة ، وبغرامة لا تقل عن خمسة الاف ريال عماني، ولا تزيد على عشرة آلاف ريال عماني”.


كما يوجد خط ساخن دشنته وزارة التنمية الاجتماعية في 2017 للإبلاغ عن أي إساءة أو عنف يتعرض لها الأطفال من خلال الاتصال على 1100.