دراسة محلية: انخفاض الوعي بسرطان الثدي في السلطنة

مسقط- شؤون عمانية

يعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعا في سلطنة عمان ويمثّل 12.8% من جميع أنواع السرطان و 21.2% من السرطانات التي تصيب النساء. هذا وتقلّ أعمار ما يقارب النصف من مريضات سرطان الثدي بدول مجلس التعاون الخليجي عن الخمسين عاما عندما يتم تشخيصهن.
وفي دراسة حديثة قام بها عدد من المختصين بالسلطنة تهدف إلى بحث الوعي بأعراض سرطان الثدي، والمدة الزمنية المستغرقة لتلقي الاستشارة الطبية بالإضافة إلى العوامل المؤدية إلى تأخيرها عند السيدات العمانيات. تم التوصل إلى أن 33% من النساء يشخصن بالمرض في مراحل متأخرة (المرحلتين الثالثة والرابعة) على الرغم من أن معظمهن كنّ على علم بأنّ فرص التعافي من المرض تكون أعلى في حال التشخيص المبكّر.
الدراسة
أجريت هذه الدراسة في الفترة من شهر نوفمبر لسنة 2018 إلى شهر أبريل لسنة 2019، بالمركز الوطني لعلاج أورام السرطان بالمستشفى السلطاني ووحدة علاج أمراض السرطان بمستشفى جامعة السلطان قابوس. تمثّل هاتين المؤسّستين الأساس لدراسة وعلاج الأورام الخبيثة في سلطنة عُمان، وتوفّران كافة أنواع العلاج كالجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي، وتعملان على تقديم الرّعاية الصحيّة لجميع مرضى السرطان ومن ضمنهم مرضى سرطان الثّدي. وقد تمّ استخدام نموذج (BREAST-CAM)، الذي تمّ تطويره بالمملكة المتّحدة بكلّ من كليّة كينغ لندن والكلية الجامعية لندن، لقياس مدى الوعي بأعراض سرطان الثّدي والعوائق التي تحول دون استشارة الطبيب. تمّت أيضا الاستعانة بالمؤشر العالمي للسرطان (ICBP)، وذلك لدراسة المدّة المستغرقة لتلقّي المشورة الطبيّة. تم تقديم استبيانات إلى 333 سيدة تمّ تشخيصهنّ مؤخّرا بسرطان الثّدي وشاركت بها 300 سيّدة، حيث كانت نسبة الاستجابة %91وكان معدل الاعمار 47 سنة، معظمهن متزوجات وأكثر من ثلثهن مقيمات بمحافظة مسقط، وتبلغ نسبة المشارِكات اللواتي صرحن بوجود تاريخ عائلي للمرض%27 ، يتمثل عند معظمهن (%76) في الأقارب من الدرجتين الأولى والثانية.
وفيما يخصّ الأعراض فقد توصّلت هذه الدراسة إلى أنّ 74,4% من المشاركات لاحظن وجود كتل في منطقتي الصّدر والإبط، ولاحظ عدد أقل، أعراضا أخرى تشمل ألم الحلمات أو تغيّر مكانها إضافة إلى الاحمرار والتعب الشديد وفقدان الوزن والشهيّة. وكشفت 48% من المريضات أنّهنّ توجّهن إلى إعلام أزواجهنّ عند ملاحظتهنّ للأعراض، تتلوهنّ 36% من المشاركات اللاتي قمن بإعلام أفراد آخرين من العائلة، بينما قامت نسبة ضئيلة من النساء بالتوجّه إلى المؤسّسات الصحيّة.
نتائج
وكشفت الدراسة أنّ متوسّط الأعمار للنساء اللواتي يشخّصن بسرطان الثّدي بسلطنة عمان يبلغ 43 سنة، هذا وقد نشرت دراسات سابقة أعدادا متقاربة، بينما يبلغ متوسّط الأعمار بالدّول الغربيّة 63 سنة. قد يعود سبب تشخيص المرض بفئات عمريّة أصغر بالمنطقة إلى عدّة عوامل منها العامل الجيني وتبنّي أساليب الحياة الغربية والابتعاد عن الرضاعة الطبيعيّة.
من العوامل التي قد تؤدّي إلى التأخّر عن استشارة الطبيب العوامل النفسيّة والاجتماعيّة كالشعور بالإحراج والقلق ممّا قد يكشف عنه التشخيص، تشمل كذلك قلّة الوعي بأعراض سرطان الثّدي، لا سيّما الأعراض التي لا تشمل وجود الكتل في الثّديين فقد اتّضح أنّه لا يوجد وعي كاف من قبل الأغلبيّة بالأعراض الأخرى التي سبق وأن ذكرناها. وتلجأ بعض السيّدات إلى الطبّ التقليدي أو إلى التوجّه لدول أخرى، ممّا قد يؤخّر التشخيص وفي بعض الأحيان تعود المريضة بمضاعفات إضافيّة.
وملخص ما جاء في هذه الدراسة أنّ معرفة النّساء في المجتمع العماني لأعراض سرطان الثّدي غير كافية، إضافة إلى وجود حواجز نفسيّة تحول دون الكشف المبكّر ممّا يؤدّي إلى تأخير التشخيص، وذلك على الرغم من الجهود الوطنيّة الحثيثة لنشر التوعية بأهميّة الكشف المبكّر، وقد نحتاج إلى المزيد من الحملات التوعويّة بجميع ربوع السلطنة، وكذلك عبر جميع وسائل الإعلام. يجب أيضا العمل على تأسيس المزيد من الثقة مع المريضات من قبل مسؤولي الرعاية الصحيّة للحدّ من الحواجز النفسيّة التي قد تواجههن، والتوجّه نحو مستقبل صحيّ أفضل.
الباحثون
وتكون فريق عمل الدراسة من الدكتور محمد العزري، مستشفى جامعة السلطان قابوس، والدكتور خالد البيماني، مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج أمراض السرطان، والدكتورة هدى العويسي، مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج أمراض السرطان، والدكتور زاهد المنذري، مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج أمراض السرطان، والدكتور جاسم الخميسي، جامعة السلطان قابوس، والدكتور ياسين اللواتي، جامعة السلطان قابوس، وساثيا مورثي بانجاتجارام، المجلس العماني للاختصاصات الطبية.