لأنك تستحقين 8

الكاتبة: أسماء سويد*

غاليتي.. ملهمتي.. أعلم يقينًا برغبتك في حياة مستقرة، تمارسين فيها أدوارك كلها دون ضغوط أو استنزاف، ودون تنازلات لطرفٍ أو جهة ما على حساب حياتك الخاصة، وقد كنّا قد بدأنا الحديث عن الأبعاد السبعة في حياتك، وكيف تستطيعين بسهولة وحسم أن تضبطي البوصلة، بدءًا من ضبط البعد الزمني ثم الجسدي، وسنتحدث اليوم عن بعدٍ أساس ومهم، ويكاد يكون عصب الحياة، في ظل الظروف الاقتصادية التي نعيشها.

البعد المالي؛ أسئلة مهمة ومتعددة تطرح نفسها بشدة في هذا البعد، وحري بك غاليتي أن تملكي الإجابة عليها، إجابة واضحة وحقيقة لتكوني على بصيرة من أمرك، هل لديك الاستقلالية المالية؟ هل تملكين دخلا منفصلا عن زوجك أو والدك؟ كيف تنفقين دخلك؟ هل لديك ميزانية شخصية؟ وميزانية أسرية؟

هل تجيدين التعامل مع المال؟ أم أنك تصرفين ما يأتيك ثم تكملين شهرك باستدانة من هنا وهناك؟

هل لديك ادخار؟ هل لديك صدقات أم أنك كلما اشتهيت اشتريت؟

هل تنساقين بسهولة وراء كذبة البراندات العالمية، وتقيمين نفسك، بناءً على ارتفاع سعر ما تلبسين وتملكين؟

لنبدأ مع بعض بتحليل الأمور؛ لنصل لنتائج مرضية في هذا البعد المهم والأساس من أبعاد حياتنا السبع:

– استقلاليتك المالية هدف أساس من أهداف حياتك، عليك أن تسعي جاهدة لتحقيقه بهدوء وتخطيط ووعي، فالمال عصب الحياة من خلاله تستطيعين الاعتماد عليه في أحلك الظروف والأزمات، في حال -لا قدر الله – فقدت السند والمعيل، ومن ناحية ثانية يساعدك على التقدم في عالم الأعمال كرائدة أعمال، ذات نفع وتأثير في محيطك الاجتماعي وعلى مستوى الأسرة أولا ثم التوسع ثانيا، ولتفكري بداية بمشروع إنتاجي عائلي، ينمي مالك ويقدم فرص عملٍ لأفرادٍ من عائلتك، وتكوني قد بدأتِ المسير في عالم ريادة الأعمال.

– دربي نفسك على التعامل الدقيق مع المال، وأحسني توزيع مصارفه بوعي، وليكن لديك ميزانية شخصية وأسرية، يكون لديك فيها إحصاء للضروريات ثم الحاجيات ثم الكماليات، وابذلي جهدك على أن يكون الوارد إليك مساوٍ أو أقل من المصروف، لا أن يكون العكس؛ كي لا تقحمي نفسك في عالم الديون، الذي لا ينتهي.

– فرّغي نفسك ساعة أسبوعيًا لإحصاء المستلزمات المنزلية، وضعي قائمة للتسوق، ولا تشتري دون تخطيط وتنسيق، فغالبا ستهدرين مالا في غير محله، وتعودين لم تشتري ما أردت أصلا، لذلك ليكن لك مخططا للشراء، وليكن دقيقا -قدر الإمكان- ويمكنك الاستفادة من التنزيلات والعروض إذا كانت فوق ال50% بالمائة.

– عوّدي نفسك على تسجيل كل ما تشتريه مهما بدا لك تافهًا، بدءًا من عبوة ماء صغيرة إلى فنجان قهوة إلى غير ذلك من مصروفات الأولاد اليومية غير المنضبطة، وراقبي دفترك الذي خصصته للتسجيل، لتجدي أن هناك مصروفات تستنزف مواردك المالية؛ لأنها تصرف دون وعي وإنما من باب العادة.

– اجعلي لنفسك حصّالة في غرفتك، سميها حصالة الرغبة، وهي حصالة ابتكرتها بشكل شخصي؛ لغرض ادخار المال كلما اشتهيت شراء شيء ما، قد لا يلزمني أصلا، إنما أعجبني واحببتُ اقتناءه، وراقبي حصالتك آخر الشهر؛ لتعي كم من مبالغ تذهب لأشياء لا نحتاجها، إنما من باب البرستيجات أو المظاهر التي لا طائل منها.

– ترفّعي سيدتي عن أن تكوني سطحية في تقيم نفسك والآخرين من مظهرهم الخارجي، وبقيمة ما يلبسونه – مما غلا ثمنه – تحت قناع البراندات والماركات العالمية، وجميعنا نعي ونعرف أنها كذبة اخترعها الأغنياء وصدّقها الفقراء… أنفقي مالك لنفسك، ومن حقك أن تواكبي الموضة، وأن تكوني أنيقة في مظهرك، فأحسني إدارة ذلك ماليا، ولا تسرفي فيما لا طائل منه، ولا تجعلي ثيابك أغلى ما لديك، كي لا تكوني أقل قيمة منها.

– احتفظي في حساب ادخار بمبلغ قيمته 10%، من واردك الشهري، تحت بند الطوارئ في حال احتجيت لإصلاحات منزلية أو -لا قدر الله- لإصلاح السيارة أو حالة طبية طارئة، فادخارك لهذه النسبة من واردك؛ يوفر عليك الضغط المالي عند وقوع الملمة أو الازمة ويكفيك هَمّ الدين والسؤال.

– عوّدي نفسك وأولادك على الصدقة، بوضع حصالة لكل منهم يدّخر فيها ما يشاء من وارده المالي، ولتكن صدقة في سبيل الله، والصدقة التي أقصدها هنا ليست صدقة عبوة الماء البسيطة ولا أنكرها؛ إنما أقصد أن تكون من الصدقات الجارية، كمبلغ في كفالة طالب علم أو بناء مدرسة أو معهد أو كفالة يتيم، وغيرها من مصارف الصدقات، وعوّدي أولادك على أهمية هذا الفعل، وما له من أجر عظيم عند الله، وانعكاسه الإيجابي في حياتكم بالبركة.

المال عصب الحياة، وأساسٌ مهم من أساساتها، ثقفي نفسك في هذا المجال، وكوني مطلعة على عالم ريادة الأعمال، من خلال البرامج التدريبية، وورشات العمل، التي تعينك على إدارة مشروعك والانطلاق به بقوة واستمرارية، وأحسني استثمار تلك المعلومات في إدارة ميزانيتك المنزلية والشخصية، وليكن ذلك نقطة تحوّل في حياتك نحو الوعي والبصيرة.

لأنك الأنثى التي تستحق أن تكون مكتملة الأنوثة، ولأنك المرأة الأمة التي تستحق أن تقود بوعي وبصيرة، ولأنك الملهمة بتفردك وتميزك كوني أنت… لأنك تستحقين.

 

*كاتبة ومدربة في تطوير الذات